سعدى بنت ثعلبة بن عبد عمرو ; أصابه سباء في الجاهلية لأنّ أمّه خرجت به تزور
قومها بني معن فأغارت عليهم خيل بني القين ، فأخذوا زيداً فقدموا به سوق
عكاظ ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة
للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأعتقه وزوّجه أم أيمن ، فولدت له أسامة ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبّه
ويعطف عليه .
وتبنّى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زيداً ، فكان يُدعى زيد بن محمّد ، حتّى أنزل الله تعالى
( أدعوهم لآبائهم ) ( 1 ) حيث زوّجه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بابنة عمّته زينب بنت جحش ، ثمّ
طلّقها وتزوّجها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخاف من كلام المنافقين فنزل الآية : ( واتَّقِ اللهَ
وتُخفي في نفْسِكَ ما اللهُ مُبديهِ وتَخْشَى النّاس واللهُ أحقُّ أنْ تخشاهُ ) ( 2 ) ثمّ نزلت بعدها
وثيقة التزويج السماويّة ، فكان « الله المزوّج وجبرئيل الشاهد » ونزل قوله تعالى :
( فلمّا قضى زيد منها وَطِراً زوّجناكها لكيلا يكونَ على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج
أدعيائهم إذا قضى منهنّ وَطَراً وكان أمرُ اللهِ مفعولاً ) ( 3 ) .
وكان من عادة العرب تحريم زوجات الأبناء الأدعياء واعتبارهم كالأبناء
الصلبيّين من هذه الجهة ، فأثار ذلك حفيظتهم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأخذوا يتقوّلون
ويسيئون إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزل قوله تعالى : ( ما كانَ محمّدٌ أبا أحد مِنْ رِجالِكُمْ
ولكِنْ رسولُ اللهِ وخاتَمَ النبيّين وكانَ اللهُ بكُلِ شيء عَليماً ) ( 4 ) ثمّ نزل قوله تعالى :
( وَمَا جَعَلَ أدعيائكُمْ أبنائكُم ذلكُمْ قولكم بأفواهِكُم واللهُ يقولُ الحقَّ وهُوَ يهدي
هامش
( 1 ) الأحزاب : 5 .
( 2 ) الأحزاب : 37 .
( 3 ) الأحزاب : 31 .
( 4 ) الأحزاب : 40 .