السّبيل * اُدعوهم لآبائِهم هُوَ أقسطُ عند اللهِ فإنْ لم تَعلموا آبائهم فإخوانكم في
الدّين ومَواليكم ) ( 1 ) ( 2 ) .
وكان زيد قد وجد لفقد ولده وجداً شديداً بعد أن بلغه خبر أسره ، فقال
فيه :
بَكَيْتُ على زيد ولَمْ أدرِ ما فَعَل * أَحَيٌّ فيُرجى أمْ أتى دونه الأجَل
فواللهِ ما أدري وإنْ كنتُ سائلاً * أغالك سهلُ الأرض أم غالك الجبل
فياليتَ شعري هل لكَ الدّهر رُحبة * فحسبي لك الدّنيا رجوعك لي عِلَل
إلى آخر الأبيات ، فلمّا حجّ جبلة بن حارثة وأخوه رأوا زيداً فعرفوه ، فقال
لهم : أبلغوا عنّي أهلي هذه الأبيات :
أكنّي إلى قوم وإن كنت نائياً * بأنّي قطين البَيت عند المشاعرِ
فكُفّوا عن المجدِ الّذي قد شجاكُمُ * ولا تَعلموا في الأرضِ نصّ الأباعرِ
فإنّي بحمد الله في خير اُسرة * كرام مُعدٍّ كابراً عند كابرِ
فخرج حارثة وأولاده ليفدوا زيداً ، فدخلوا على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوسّلوا إليه
أن يفديهم زيداً ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أدعوه وخيّروه ، فإن اختاركم فهو لكم ، وإن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 5 .
( 2 ) وجعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه دليل على جواز هذا الزواج وحلّيته و ( لكم في رسول الله أسوة حسنة )
ولابدّ أن يكون تصرف النبي وهو معدن العصمة ومؤيّد بروح القدس صادراً عن الحكمة والمصلحة ، ولا
يمكن أن يصدر منه عمل يخالف رضا العليّ الأعلى ، حيث إنّه لا يجعل لنفسه وشهواته سبيلاً عليه وما
أبعد أولئك الجهّال عن الصواب حيث وسوس إليهم الشيطان وسوّلت لهم أنفسهم أن يظنّوا أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلهم في إطاعة الشيطان واتّباع خطواته ، وما علموا أنّ ما قالوه يجري عليهم وعلى نظرائهم
من المستضعفين المغرورين بوسواس الشيطان الذي زيّن لهم ذلك في قلوبهم « قل آمنت بالله وبرسوله
وكفرت بالجبت والطاغوت » . ( من المتن )