تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
السّبيل * اُدعوهم لآبائِهم هُوَ أقسطُ عند اللهِ فإنْ لم تَعلموا آبائهم فإخوانكم في الدّين ومَواليكم ) ( 1 ) ( 2 ) . وكان زيد قد وجد لفقد ولده وجداً شديداً بعد أن بلغه خبر أسره ، فقال فيه : بَكَيْتُ على زيد ولَمْ أدرِ ما فَعَل * أَحَيٌّ فيُرجى أمْ أتى دونه الأجَل فواللهِ ما أدري وإنْ كنتُ سائلاً * أغالك سهلُ الأرض أم غالك الجبل فياليتَ شعري هل لكَ الدّهر رُحبة * فحسبي لك الدّنيا رجوعك لي عِلَل إلى آخر الأبيات ، فلمّا حجّ جبلة بن حارثة وأخوه رأوا زيداً فعرفوه ، فقال لهم : أبلغوا عنّي أهلي هذه الأبيات : أكنّي إلى قوم وإن كنت نائياً * بأنّي قطين البَيت عند المشاعرِ فكُفّوا عن المجدِ الّذي قد شجاكُمُ * ولا تَعلموا في الأرضِ نصّ الأباعرِ فإنّي بحمد الله في خير اُسرة * كرام مُعدٍّ كابراً عند كابرِ فخرج حارثة وأولاده ليفدوا زيداً ، فدخلوا على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوسّلوا إليه أن يفديهم زيداً ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أدعوه وخيّروه ، فإن اختاركم فهو لكم ، وإن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 5 . ( 2 ) وجعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه دليل على جواز هذا الزواج وحلّيته و ( لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ولابدّ أن يكون تصرف النبي وهو معدن العصمة ومؤيّد بروح القدس صادراً عن الحكمة والمصلحة ، ولا يمكن أن يصدر منه عمل يخالف رضا العليّ الأعلى ، حيث إنّه لا يجعل لنفسه وشهواته سبيلاً عليه وما أبعد أولئك الجهّال عن الصواب حيث وسوس إليهم الشيطان وسوّلت لهم أنفسهم أن يظنّوا أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلهم في إطاعة الشيطان واتّباع خطواته ، وما علموا أنّ ما قالوه يجري عليهم وعلى نظرائهم من المستضعفين المغرورين بوسواس الشيطان الذي زيّن لهم ذلك في قلوبهم « قل آمنت بالله وبرسوله وكفرت بالجبت والطاغوت » . ( من المتن )