ولمّا تزوّج خديجة ( عليها السلام ) أعتقها تفضلاً وتكرّماً ، ولكنّها لم تحرم من نيل
الشرف بملازمة ذلك النور ، حيث بقيت في خدمة السيّدة فاطمة في الغالب ، ولها
أخبار خاصة في أيام زفاف تلك المخدّرة وردت في الكتب المعتبرة .
وحدّثت أم أيمن قالت : أتاني رجلان من اليهود يوماً نصف النهار بالمدينة
فقالا : أخرجي لنا أحمد ، فأخرجته فنظرا إليه وقلّباه مليّاً ، ونظرا إلى سرّته ثمّ قال
أحدهما لصاحبه : هذا نبيّ هذه الأمّة ، وهذه دار هجرته ، وسيكون بهذه البلدة من
القتل والسبي أمر عظيم ( 1 ) .
وأودّ هنا نقل عبارة الخبر من البحار قال : وأُمّ أيمن حاضنة النبيّ وكانت
اوداء ورثها عن أُمّه ، وكان اسمها بَرَكة ، فأعتقها وزوّجها عبيد الخزرجي بمكّة ،
فولدتْ له أيمن ، فمات ، وزوّجها النّبيّ من زيد ، فولدت له اُسامة أسود شبيهها ،
فاُسامة وأيمنْ أخوان لاُمّ ( 2 ) .
وكانت محترمة ومقدّرة ولها منزلة بين بقية إماءه من قبيل حارثة بنت
شمعون - أهداها له ملك الحبشة - وسلمى ورضوى وأسلمة وآنسة ، وكان
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبّها حبّاً جمّاً لصدقها وشدّه محبّتها ، وقد حسد أهل مكة والمدينة من
المهاجرين والأنصار أبناءها السعداء حسداً شديداً . قال المرحوم المجلسي طاب
ثراه : زيد زوج أم أيمن بن حارثة بن شراحيل الكلبيّ بن عبد العزّى بن امرئ
القيس ، وكان زيد رجلاً أدم شديد الأدمة ( 3 ) قصير القامة مفروش الأنف ، وأمّه
هامش
( 1 ) البحار 15 / 116 ح 61 باب أجداد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 2 ) البحار 22 / 263 ح 2 .
( 3 ) قال بن الأثير في أسد الغابة 2 / 338 ترجمة 1829 : « وكان زيد أبيض أحمر ، وكان ابنه أسامة أدم
شديد الأدمة » .