وهذا يعني أنّ مشيئة الله كانت تقتضي منذ اليوم الأول بقاء هذا الفخر
والشرف في بيت بنت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لتعود المعالي والمفاخر من الآباء والأبناء إلى
مركز دائرة العصمة والعفّة والحياء ; وذلك أنّ هذا النبيّ الأوحد أراد إظهار ما أودع
في هذه البنت الوحيدة من تمام الملكات والكمالات الموروثة من أنبياء السلف ، وما
كمن في وجود أولياء الخلف ، ليعلم الناس أنّ فاطمة الزهراء هي الكلمة الإلهية
الجامعة ، ومظهر الإفاضات المعنويّة النبويّة ، ومصدر الخيرات الكثيرة والبركات
العلويّة المرتضويّة ; وهي وإن كانت تالي النبوّة ، وعاشت في ظل الولاية ، ولكنّها
استفاضت من المبدأ الأول ومن يليه على الدوام ، وأفاضت على أولادها
المعصومين الأولياء الكاملين إشراقات أنوار العلوم العقليّة وإفاضات المعارف
الربانيّة ، علاوة على الولادة الجسمانيّة والولادة الروحانيّة .
به سرّ قصّه سيمرغ وغصّه هدهد * كسى رسد كه شناساى منطق الطير است ( 1 )
قال أرسطاطاليس الحكيم : هذه الأقوال المتداولة كالسلم نحو المرتبة
المطلوبة فمن أراد أن يحصلها فليحصل لنفسه نظرة أخرى .
خَليلَيَّ قُطّاعُ الفَيافي إلى الحِمى * كَثيرٌ وأربابُ الوصول قَلائلُ
وبالجملة ; فإنّ أم أيمن رضي الله عنها من النساء اللواتي ورد مدحهنّ كثيراً
في أحاديث الأئمّة الأطهار ، وقد روي لها العديد من الكرامات :
منها : ما ورد في المناقب لمحمّد بن شهرآشوب المازندراني ، وفي كتاب بحار
الأنوار عن عليّ بن معمر ، قال : خرجت أمّ أيمن إلى مكّة لمّا توفيت فاطمة وقالت :
هامش
( 1 ) يقول : ينبغي لمن يصل إلى قصّة العنقاء وحزن الهدهد ، أن يكون عالماً بمنطق الطّير .