اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على مَن اختارني أحد » فلمّا جاء زيد وخيّروه
قال : « . . . ما أنا بالذي أختار عليك أحداً ، أنت منّي مكان الأب والعم » . . فلمّأ رأى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك أخرجه إلى الحجر فقال : يامن حضر اشهدوا أنّ زيداً ابني . . . ( 1 )
الحاصل ; كانت أم أيمن امرأة لا نظير لها في النساء ، وكانت تعدّ من أعاظم
نسوان أهل الإسلام والإيمان ، وكذا كان في الرجال ابنها وأبوه الذي ذكره القرآن
بالاسم صريحاً ، وأمّره النبيّ على سبع سرايا ، وحضر بدراً وأُحد والخندق
والحديبية وخيبراً ، وخلّفه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المدينة في غزوة المريسع ، وأمّر ابنه
أسامة على جيش عظيم ضمّ كبار المدينة وشخصيّاتها في مرض الموت ، وقال :
« لعن الله من تخلّف عن جيش أسامة » ( 2 ) وأخيراً استشهد زيد في معركة مؤتة مع
جعفر الطيار وعبد الله بن رواحة .
ولي هنا - أنا الحقير - كلام مختصر خفي عن الغافلين ، وحجب عن الآخرين :
لاحظ أنّه لم يبق للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولد لئلاّ يزاحم أمير المؤمنين في الخلافة ، هذا
من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ القرآن ينفي النبوّة من ابنه المدعى زيد ( وما كان
محمّد أبا أحد من رجالكم ) ( 3 ) ، ومن جهة ثالثة يسمّي الحسن والحسين - وهما
الإمامان السبطان المكرمان - أبناءه ، قال تعالى : ( وأبناءنا وأبناءكم ) ( 4 ) ثمّ
يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلّ بني أم ينتمون إلى عُصبتهم ، إلاّ ولد فاطمة فأنا عصبتهم وأبوهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 2 / 338 ترجمة رقم 1829 .
( 2 ) انظر البحار 27 / 324 ح 4 باب 1 .
( 3 ) الأحزاب : 40 .
( 4 ) آل عمران : 61 .
( 5 ) البحار 37 / 70 ح 38 باب 50 .