محمود الخصال جرّاء الدخول في الابتلاءات والشدائد والثبات على ما علموا
وقالوا وفعلوا والاستقامة على ذلك . ولا زال ولا يزال المقتضي الداعي لمحبّي الآل
وأولياءهم لاتّباع هذه الطريقة المستقيمة والسير على هذه المحجّة القويمة وتعلّم
نهج الصواب من هؤلاء النسوة الراسخات الإيمان اللواتي تجد تمجيدهنّ وثناءهنّ
واضحاً جليّاً مبرهناً في الكتاب والسنّة .
وسنبدأ أوّلاً بالحديث عن أمّ أيمن لما لها من التقدّم والسبق في خدمة الآل ،
ثمّ نتبعها بذكر شمّة من حالات موليات سيّد الكائنات .
[ أمّ أيمن ]
لا يخفى أنّ أمّ أيمن واسمها « بركة » كانت حبشيّة مملوكة لآمنة بنت وهب
( رضي الله عنها ) ، وكانت في خدمة هذه الأسرة قبل ولادة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعد وفاته ،
وكانت أمة مستقيمة سعيدة مخلصة مصطفاة ، ووفيّة مضحية .
ولمّا توفّيت آمنة وصعدت إلى الفردوس الأعلى ورث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
أمّه أمّ أيمن وخمسة أجمال أوراك ( 1 ) وقطعة غنم ( 2 ) . فعمدت أمّ أيمن إلى حضانة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتربيته والقيام على خدمته ، فكان قدوة آل عبد مناف ، وكان يترحّم
عليها ويزداد لها احتراماً وتلطّفاً يوماً بعد يوم ، حتّى قال عنها - كما قال عن فاطمة
بنت أسد ( عليها السلام ) - : أم أيمن كانت أمّي بعد أمّي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإبل الأوراك وهي التي تتغذى على شجر الأراك وأراك أرض في عرفات .
( 2 ) البحار 15 / 125 ح 63 باب 1 .
( 3 ) تاريخ الخميس 2 / 180 في ذكر مولياته ( عليه السلام ) .