كَمْ سُنّة لرسول الله دارسةً * وذِكْرِ آي من القرآن مدْراس
وحِكمة لم تكن إلاّ لهاجمها * في الصّدر يَنْهَبُ عنها كلّ وسواس
يستنزعُ الله مِنْ قوم عقولهم * حتّى يمرّ الّذي يقضي على الرّأس
ويرحم الله أمّ المؤمنين لقد * بدّلت لي إيحاشاً بإيناسِ ( 1 )
قال ابن عبد ربّه الأندلسيّ في العِقد الفريد : لمّا أرادت عائشة الخروج إلى
البصرة كتبت إليها أم سلمة كتاباً :
« مِنْ أُمّ سلمة زَوج النبيّ إلى عايشة أُمّ المؤمنين ، فإنّي أحمد الله إليك الّذي لا
إله إلاّ هوَ ، أمّا بعدُ ; فقدْ هَتَكْتِ سُدّة بين رسول الله وأُمّته ، حجابٌ مضروبٌ عل
حُرمته ، قد جمع القرآنَ ذيلكِ فلا تبْدحيه ، وسكن عقيراك ، فلا تصحريها ، فاللهُ
مِنْ وراء هذه الأُمّة ، لو عَلِمَ رسول اللهِ أنّ النّساء يحتمِلْنَ الجهاد عهد إليك ، أما
عَلِمْتِ أنّه قد نهاكِ عن الفرطةِ والدّين ، فإنّ عمود الدّين لا يثبتُ بالنّساء إن مال ،
ولا يرْأبُ بهنّ إن انصَدَعْ ، جهادُ النّساء غَضَّ الأضرافِ وضَمَّ الذّيول وقصر
الموادّة ، فما كنتِ قائلة لرسول للهِ لو عارضكِ ببعضِ هذه الفلوات ناصّةً قلوصاً مِنْ
مَنْهل إلى منهل ، وغداً تردين على رسول الله . واُقسم لو قال لي يا أُمّ سلمة ادخُلي
الجنّة لاستحييتُ أن ألقى رسول اللهِ هاتكةً حجاباً ضَرَبهُ عَلَيّ ، فاجعليه ستركِ ،
وقاعة البيت حصْنِكِ ، فإنّك أنصح ما تكونين لهذه الأُمّة ما قعدْتِ عن نُصرتهم ،
ولو أنّي حدَّثْتُكِ بحديث عن رسول الله سمعته لنهشت نهش الرّقشاء المطرقة والسّلام » ( 2 ) .
اللّهمّ اجعلها سيّدة أزواج نبيّك بعد خديجة الطاهرة ، واحشرها في الجنان
مع سيّدة نساء أهل الجنّة مجاورةً لرسولك ومستمتعةً بلقائهِ في دارك بمحمّد وآله .
هامش
( 1 ) البحار 32 / 149 ح 124 باب 2 و 32 / 154 ح 127 باب 2 و 32 / 164 ح 128 باب 2 .
( 2 ) العقد الفريد 4 / 316 ; البحار 32 / 154 ح 127 باب 2 .