تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فقالت : إن كنتَ لم تسمع فقد سمعته خالتُك هذه ، فاسألها تحدّثك ، وقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعليّ بن أبي طالب : أنت خليفتي في حياتي وبعد موتي ، من عصاك فقد عصاني ، أهكذا يا عائشة ؟ فقالت : نعم سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأشهد بها . فقالت أمّ سلمة : فاتّقي الله يا عائشة ، واحذري ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد قال لك : لا تكوني صاحبة كلاب الحوأب ، ولا يغرّنّك الزبير وطلحة فإنّهما لا يُغنيان عنك من الله شيئاً . ثمّ قالت لها ناصحة : يا هذه ! إنَّكِ سُدّةٌ بين محمّد رسول اللهِ وبينَ أُمّتهِ ، وحجابُكِ مضروبٌ على حُرْمَتهِ ، قد جَمَّع القرآنَ ذيلكِ ، فلا تبدحيه ، وسكِّن عُقيراكِ فلا تصحريها ، الله مِنْ وراء هذه الأُمّة ، لو أراد رسول الله أنْ يَعْهَد إليك عهداً لفعل ، بل قد نَهاكِ عن الفُرطة في البلاد ، إنّ عمودَ الإسلام لا يُثابَ بالنّساء إنْ مالَ ، ولا يُرْأبُ بهنّ إن صَدَعَ ، حمّاديات النّساءْ غَضُّ الأطراف ، وخَفْرُ الأعراض ، وقَصْرُ الوهازة ، وما كُنتِ قائلةً لو أنّ رسول الله عارضكِ في بعض الفلواتِ ناصةً قلوصاً يقودكِ مِنْ مَنْهل إلى مَنْهَل آخر ، إنّ بعينِ اللهِ مَهواكِ ، وعلى رسوله تَردين ، وقد وجَّهْتِ سداقَته وتَرَكْتِ عُهيداه لَو صرِتُ مَسيرك هذا ، ثمّ قيل لي ادْخُلي الفِردوس لاستحيَيْتُ أنْ ألقى محمّداً هاتكةً حجابهُ قد ضَرَبهُ عَليّ أجلي ، فبابك بيتكِ ، ورباعة الستر قبرَكِ ، حتّى تلقيه وأنتِ على تلك أطوعَ ما تكونين إليه ما ألزمته ، وأنْصَرُ ما تكونينَ للدّين ما جَلَسْتِ عنه ، لو ذكرتكِ قولاً تعرفينه لنهشتِ نهش الرّقشاء المُطرقة . فلمّا كان من ندمها أخذت أم سلمة تقول : لَوْ كان مُعتصماً مِنْ زِلّة أحدٌ * كانت بعايشة العتبى على النّاس