تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب ، تنبحها كلاب الحوأب ، فتكون ناكبة عن الصراط » فرفعتُ يدي من الحيس فقلت : أعوذ بالله ورسوله من ذلك ، ثمّ ضرب على ظهرك وقال : إيّاك أن تكونيها ، ثمّ قال : يا بنت أبي أميّة إيّاك أن تكونيها ، ثمّ قال : « يا حميراء ! أمّا إنّي فقد أنذرتك » . قالت عائشة : نعم أذكر هذا . قالت : وأذكّرك أيضاً : كنت أنا وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سفر له ، وكان عليّ يتعاهد نعلَي رسول الله فيخصفهما ، ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها في ظلّ سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه ، فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا فحادثاه فيما أرادا ، ثمّ قالا : يا رسول الله ! إنّا لا ندري قد ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا مَن تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعاً ، فقال لهما : أمّا إنّي قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران ، فسكتا ثمّ خرجا - وفي رواية قال : ما خليفتي فيكم إلاّ خاصف النعل - فلمّا خرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلتِ له وكنتِ أجرأ عليه منّا : من كنت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مستخلفاً عليهم ؟ فقال : خاصف النعل ، فنظرنا فلم نر أحداً إلاّ عليّاً ، فقلت : يا رسول الله ما أرى إلاّ عليّاً ! فقال : هو ذاك . فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك . وقد كان عبد الله بن الزبير واقفاً على الباب يسمع كلامها ، فناداها : يا أم سلمة ! قد علمنا بغضك لآل الزبير ، وما كنت محبّة لنا ولا تحبّينا أبداً . فقالت أمّ سلمة : أتريد أن تخرج على خليفة رسول الله ومن علم المهاجرون والأنصار أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولاّه أمر هذه الأمّة ؟ فقال : ما سمعنا ذلك من رسول الله ! !