رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في نسائه وأوّل من هاجر معه ، وكان رسول الله يبعث إلى بيتك ما
يتحف له ثمّ يقسّمه بيننا ، وأنت تعلمين ما نال عثمان من هذه الأمّة من الظلم
والعدوان ، ولا أنكر عليهم إلاّ أنّهم استتابوا عثمان ، فلمّا تاب قتلوه صائماً في شهر
حرام ، وقد أخبرني عبد الله بن عامر - وكان عامل عثمان على البصرة - أنّه قد
اجتمع بالبصرة مائة ألف من الرجال بثأره ، وأخاف الحرب بين المسلمين وسفك
الدماء بغير حلّ ، ففزعت على الخروج لأصلح بينهم ، فلو خرجت معنا لرجونا أن
يصلح الله بنا أمر هذه الأمّة .
فقالت أم سلمة : يا بنت أبي بكر ، أما كنت تحرّضين الناس على قتله
وتقولين : أقتلوا نعثلاً فقد كفر ، وما أنت والطلب بثأره وهو رجل من عبد مناف
وأنت امرأة من تيم بن مرّة ، ما بينك وبينه قرابة ، وما أنت والخروج على علي بن
أبي طالب أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد اتّفق المهاجرون والأنصار على إمامته .
ثمّ ذكرت طرفاً من مناقبه ، وعدّت نبذة من فضائله ; قالت : أتذكرين يوم
أقبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن معه حتّى إذا هبط من « قديد » ذات الشمال خلا بعليّ يُناجيه
فأطال ، فأردت أن تهجمي عليهما ، فنهيتُك فعصيتني فهجمت عليهما وهما
يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ يوم من تسعة أيام ، فما
ترعني يا بن أبي طالب ويومي ؟ فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليك وهو غضبان الوجه ،
فقال : ارجعي وراءك ، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس
إلاّ وهو خارج من الإيمان ; فرجعت نادمة ساقطة ؟
فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك .
قالت : وأذكّرك أيضاً كنت أنا وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنت تغسلين رأسه
وأنا أحيس له حيساً ، وكان الحيس يعجبه ، فرفع رأسه وقال : « ليت شعري
الخصائص الفاطمية — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٥٧