فلك النبوّة وقد بلغ غاية الكمال و « ليس وراء عبّادان قرية » و ( إنّ في ذلك ذكرى
لمن كان له قلب ) ( 1 ) .
فنقول : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ شهادة النساء نصف شهادة الرجال لأنّهنّ
ناقصات العقول ، وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) شهادتها تعادل شهادة الرجل ، بل تعدل
شهادة رجال العالمين ونسائهم اعتماداً على عصمتها ، واستناداً إلى حديث « ما كمل
من النساء إلاّ أربعة » .
وكذا الأمر بالنسبة إلى خديجة ومريم .
والعجب كلّ العجب من الملاّ علي القوشجيّ - عليه ما عليه - حيث قال : إذا
كانت فاطمة معصومة وذهبت مع معصوم إلى الحاكم وشهدت ، فإنّ للحاكم أن
يقضي برأيه ويردّ شهادتها ! ! وسيأتي الردّ على قوله في قصّة فَدَك .
أمّا كمال إيمان سيّدة نساء العالمين ، فقد أشرنا إليه في الخصيصة السابقة أثناء
الحديث عن إيمان آسية ، وشرحنا معنى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ ابنتي فاطمة ملأ الله قلبَها
وجوارحها إيماناً إلى مشاشها » .
أمّا كمال حظّها في الإرث من أبيها : فاعلم أنّ حكمة الباري اقتضت أن لا
يبقى للنبيّ وَلَد - ذَكَراً كان أو أنثى - إلاّ فاطمة ( عليها السلام ) ، لكي تتفرّد بالإرث ، قال الله
تعالى في شأن زيد بن حارثة الذي دُعي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما كان محمد أبا
أحد من رجالكم ) ( 2 ) فنفى أبوّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لزيد ، وأثبتها لولد فاطمة ( عليها السلام ) في آية
المباهلة . وكان للنبيّ من الذكور إبراهيم ، وقد فدا الحسين ( عليه السلام ) به .
هامش
( 1 ) ق : 37 .
( 2 ) الأحزاب : 40 .