تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
معنى وصورة ; وهذا الاتصال لا يتمّ بدون الجنسيّة والسنخيّة والاتّحاد ، ومثاله الحسّيّ : أنّ الكبريت يصير ناراً إذا جاور النار لأدنى مناسبة ، وذلك للسنخيّة والجنسيّة الموجودة بينهما ، فهذه الجنسيّة جعلته يشابه النار ويتغيّر وضعه دفعة واحدة ليصير منها . وبديهيّ أنّه كلّما قلّت المناسبة بين الشيء وبين النار ، قلّ قبول أثرها ، حتّى تصل الحالة إلى المُبايَنة والمُغايَرة كلّيّة ، فتصير كمجاورة الماء للنار . وانظر الآن إلى جوهر الذات القُدسيّة الفاطميّة وصفاء باطنها وانجلاء نفسها مع الذات الأقدس النبويّة والوجود المقدّس العَلَويّ ، واتّصالها في العوالم العلويّة ، فلقد كانت هناك ولابدّ أن تكون هنا في العالم العنصريّ كماهيّتها في العالم العلويّ ، ولا مناص من القول بالسنخيّة والجنسيّة والاتّصال ، وبذلك صارت مصدراً للكرامات ومظهراً للمعجزات ، وقد ذُكر مَثَلُهم في القرآن في قوله تعالى ( يُوقَد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة يكاد زَيتُها يُضيء ولو لم تَمسَسه نار نورٌ على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) ( 1 ) . فمعيّتها مع الشخص الأوّل أعطاها إمكان الوصول إلى كل المراتب الكماليّة للعقل ، ومصاحبة روح القدس والروح الأمين والملائكة المقرّبين مكّنها من معرفة دقائق عوالم اللاهوت ، وحقائق وأعيان المُلك والمَلَكوت ، وغرائب وعجائب ما كان وما هو كائن ، وحوادث ما يكون . وكلّ شيء إذا بلغ حدّه الأعلى من الكمال شُبّه بالبدر ليلة الرابع عشر ، فيقال إنّه « كالبدر ليلة تمامه » . والحقّ أنّ العقل الكامل لتلك المخدّرة كان كالبدر التام مستنيراً بنور شمس
هامش
( 1 ) النور : 35 .