تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
( التجارب ) . وقد ذهب البعض إلى أنّ الأوّل ليس فيه كمال ونقص ، وأنّ الزيادة والنقصان في العقل الثانويّ فحسب ، ولذا قالوا : العقل ما عَقَلَك عمّا لا يعنيك ، والعاقل مَن يضع الشيء في موضعه ، وأنّ التجربة مرآة العقل - كما يقول الخواصّ والعوامّ - وهو ما قُصد بالمعنى اللغويّ للعقل ، وهو تعريف توصيفيّ من قبيل « العقل ما عبد به الرحمن واكتُسب به الجِنان » ، وإلاّ ففي حقيقته خلاف من أنّه نور ، أو قوّة ، أو ملكة ، أو نفس ناطقة . . . وغير ذلك . والعقل ضدّه الحمق ، والحمق الكساد ، يقال أحمقت السوق أي كسّدت ، والأحمق كاسد العقل ، وبعبارة أخرى : الأحمق : مَن لا عقل له ، والحُمق داء لا دواء له كما قال الشاعر : لكلّ داء دواء يُستطبّ به * إلاّ الحماقة أعيت مَن يداويها والعقل أعزّ الأشياء فإذا فقد الشخص هذا الجوهر الشريف صار أبغض الناس عند الله وأحمقهم عند الخلق و ( إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ( 1 ) . وأجد - أنا الفقير العاجز الجاهل - نفسي فقدت زِمام قلمي في هذه الخصيصة العقليّة ، فسرحت ألتقط من كلّ مشرب ومذهب نظماً ونثراً وكلمة مستطرفة ، وأسجّلها دون الإستمداد من مورد مرتّب أو عنوان مبوّب ، فابتعدت عن المقصود ، والأفضل أن أعود إليه من جديد فأقول : * * * إنّ العقل النورانيّ الفاطميّ كان في كمال التمام ، وتمام الكمال منذ بدو الإيجاد والإبداع ، والسبب الكلّيّ في ذلك ارتباطه واتصاله بجوهر العقل النبويّ والعلويّ
هامش
( 1 ) الرعد : 4 ، النحل : 12 و 67 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 14 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني