سلمة بلا ثلمة
أشير في هذا المقام إجمالاً إلى ما روي في هذه المرأة الممدوحة الخصال
المباركة الفعال ، ممّا يدلّ على علوّ قدرها وسموّ جلالها للترويح عن قلوب الشيعة :
الأول : روى السيّد المرحوم البحرانيّ في « مدينة المعاجز » : عن الصادق ( عليه السلام )
قال : « لمّا قدم أبو محمد الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) من الكوفة تلقّاه أهل المدينة معزّين
بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومهنّين بالقدوم ، ودخلت عليه أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالت
عائشة : والله يا أبا محمّد ما فقد جدّك إلاّ حيث فقد أبوك ، ولقد قلت يوم قام عندنا
ناعية قولاً صدقتُ فيه وما كذبتُ . فقال لها الحسن ( عليه السلام ) : عسى هو تمثّلك بقول لبيد
بن ربيعة حيث يقول : . . .
فألْقَتْ عصاها فاستقرّت بها النوى * كما قَرَّ عيناً بالإياب المُسافرُ
ثمّ أتبعتِ الشعر بقولك : أمّا إذا قتل عليّ فقولوا للعرب تعمل ما تشاء .
فقالت له : يا بن فاطمة ! حذوتَ حذو جدّك وأبيك في علم الغيب ، من الذي
أخبرك بهذا عنّي ؟
فقالت لها أم سلمة زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ويحك يا عائشة ، ما هذا منك
بعجيب ، وإنّي لأشهد عليك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لي وأنت حاضرة وأمّ أيمن
وميمونة : يا أمّ سلمة كيف تجديني في نفسك ؟
فقلت : يا رسول الله ! أجده قرباً ولا أبلغه وصفاً .
فقال : فكيف تجدي عليّاً في نفسك ؟
فقلت : لا يتقدّمك يا رسول الله ولا يتأخّر عنك ، وأنتما في نفسي بالسواء .
فقال : شكر الله لك ذلك يا أمّ سلمة ، فلو لم يكن عليّ في نفسك مثلي لبرئتُ
الخصائص الفاطمية — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٥٥