فردّتهما ولم ترغب فيهما ، فلمّا خطبها النبيّ اعتذرت إليه فقالت : إنّي امرأة غيرى ،
وإنّي امرأة مصبية ( أي ذات صبيان ) وليس أحد من أوليائي شاهد ، فقبل
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك وأجاب إعذارها واحدة واحدة ، فقبلت .
يك روز كسى كه با تو دمساز آيد * يا با تو شبى همدم وهمراز آيد
از كوى تو گر سوى بهشتش خوانند * هرگز نرود وگر رود باز آيد ( 1 )
فتزوّجها في السنة الرابعة للهجرة على عشرة دراهم صارت ثمناً للمطهرة
وكوزين ووسادة حشوها ليف ، فصنعت عصيدة من الشعير وقدمتها للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأكل معه الناس ، وعاشت أربع وثمانين سنة ، وتوفيت سنة ستّين ، ودُفنت في
البقيع ، وصلّى عليها أبو هريرة .
روت عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيراً ، ولها عند جمهور السنّة مقام واحترام ، ولا
يعتبرونها خاصّة بالشيعة والفرقة الإماميّة .
ولها نصائح نافعة نصحت بها عائشة في وقعة الجمل وغيرها ، وكانت
فصيحة عابدة كريمة موثّقة ويمكن معرفة عرفانها وإيمانها الكامل من مقالاتها
وبياناتها .
وإنّي لأرى لهذه المرأة المكرّمة سلام الله عليها مزيّة خاصّة على زوجات
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأخريات في مدى إظهار الذلّة والعبودية .
هامش
( 1 ) يقول : لو سمر معك أحد وتحدّث ليلةً من الليالي ، ثمّ سيق إلى الجنّة لرفض الذهاب ، ولو ذهب لعاد من
جديد .