وولدت له بنتاً اسمها حبيبة ، فتنصّر عبيد الله ولم يرجع رغم إلحاح زوجته ، فمات في
الحبشة نصرانياً وبقيت أم حبيبة مسلمة بأرض الحبشة ، حتّى سمعت هاتفاً في
النوم يقول لها : ستكونين « أمّ المؤمنين » .
فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطبها إلى النجاشيّ - قالت أم حبيبة : ما شعرت
إلاّ برسول النجاشيّ جارية يُقال لها « أبرهة » فقالت : إنّ الملك يقول لك : إنّ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب إلى أن أزوّجكه ، فقلت : بشّرك الله بخير . قالت : ويقول لك الملك :
وكّلي مَن يزوّجك ، فأرسلتُ إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة فوكّلته ،
وأعطيت أبرهة سوارَين من فضّة كانت عَلَيّ وخواتيم فضّة كانت في إصبعي ،
سروراً بما بشّرتني به ، فلمّا كان العشيّ أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك
من المسلمين يحضرون ، وأصدقها أربعمائة دينار ، ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد
فقبضها وصار خمسين دينار منها من نصيب أبرهة ، وفي العلل في العلّة التي من
أجلها صار مهر النساء عند المخالفين أربعة آلاف درهم ، عن أبي جعفر : « . . . إنّ أم
حبيبة بنت أبي سفيان كانت بالحبشة فخطبها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فساق عنه النجاشي
أربعة آلاف درهم ، فمن ثمّ هؤلاء يأخذون به ، فأمّا المهر فإثني عشر أوقية
ونش » ( 1 ) .
ثمّ نصب لهم مائدة عظيمة وأطعمهم جميعاً ثمّ آمن ، وأمر النجاشي أبرهة أن
ترد كلّ ما أخذته من أم حبيبة من هدايا ، وحمّلها سلامه وسلام أبرهة إلى سيّد
الأنام ، وبعث معها بهديّة نفيسة إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فردّ النبي سلام أبرهة وقال :
« السلام عليك وعليها السلام ورحمة الله وبركاته » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 / 214 باب 259 .