أول السورة وما فرط منهما على التظاهر على رسول الله ، فقال لهما : كونا كآسية
ومريم ، وإن كان تعليقاً على ما لا يقع ، والمقصود بالتمثيل في المقام بعض الصفات
والكمالات في آسية ومريم لا كلّها ، ومعصية الرسول وإفشاء سرّه مع أمره بالكتمان
خيانة عظمى كما يظهر من أوّل سورة التحريم ( 1 ) .
وأين المنصف الذي يذعن لهذا الأمر ويفهم المراد من سياق الآية ويصدّق
بذلك ، فهما قد آذيا الرسول وأفشيا سرّه فوجد في قلبه عليهما وأمرهما الله تعالى
بالتوبة .
ويشهد لدعوى الإماميّة قوله تعالى : ( عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يبدله
أزواجاً خيراً منكنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيّبات
وأبكاراً ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وَقودها
النّاس والحجارة ) ( 3 ) .
والحاصل ; إنّ حفصة وعائشة شريكتان في العمل ، وكلاهما سعى في جرّ
بعض النساء إليهنّ ، وحاولتا التقرّب من الساحة النبويّة المقدّسة بما فعلتا ، والتفوّق
على باقي النساء ، والبروز كمقرّبات لديه . . والأفضل ضبط القلم والإمساك عن
الكلام والعودة إلى المقصود .
التاسعة : أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية واسمها رملة ، وأمّها
بنت أبي العاص بن أمية بن شمس ، عمّة عثمان ، كانت عند عبيد الله بن جحش
هامش
( 1 ) انظر الكشّاف 6 / 164 .
( 2 ) التحريم : 5 .
( 3 ) التحريم : 6 .