أسد الشّرى ما زال يحمي أهله * مِنْ ظالم أو مُعتد بالباطل
ماضي العزيمة أروع ذي همّة * علياً وجوداً كالسّحاب الهاطل
زَين العشيرة كُلّها وعِمادُها * عند الهزاهز طاعِنٌ بالذّابل
إنّ السُّميدع قد ثوى في بلدة * بالشّام بين صحاصح وجنادل ( 1 )
فلمّا فرغت من شعرها أتت إليهم بنته الشعثاء فحثت التراب على وجههم
وقالت : بئس العشيرة أنتم ، ضيّعوا سيّدهم وأسلموا عمادهم ، أما كان هاشم
مشفقاً عليكم ؟ ! إذا نزل به الموت أن تحملوه إلى بلده وعشيرته حتّى نُشاهده ،
وأنشأت بعد ذلك تقول :
يا عينُ جودي وسُحّي دمعك الهطلا * على كريم ثوى بالشّامِ ثمّ خَلا
زين الورى ذاك الّذي سَنّ القرى * كَرماً ولم ير في يديه مُذ نشا بُخلا
فلمّا فرغت أقبلت ابنته صفيّة تقول :
ألا أيّها الرَّكْبُ الّذين تركتموهُ * كريمكم بالشّام رَهْن مقام
ألم تعرفوا ما قدْره ومقامه * ألا إنّكم أولى الورى بملام
أيا عبرتي سُحّي عليهِ فقد مَضى * أخو الجود والأضياف تحت رخام
ثمّ رثته ابنته رقيّة فقالت :
عَينُ جودي بالبكاء والعويل * لأخِ الفضلِ والسّخاء الفَضيل
طيّب الأصل في الفضيلة ماض * سَمْهَريٌّ في النّائباتِ أصيل ( 2 )
بعد أن ذكرنا أعمام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعمّاته وبني عبد المطّلب وبناته ، وذكرنا
هامش
( 1 ) البحار 15 / 54 ح 48 باب بدء خلقه .
( 2 ) انظر البحار 15 / 54 باب بدء خلقه .