تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
التماثيل حين خرج إلى الشام ورأى قوماً يعبدون الأصنام فأعطوه منها صنماً فنصبه على الكعبة ، وقويت خزاعة وعمّ الناس ظلم عمرو بن لحي ، وفي ذلك يقول رجل من جرهم كان على دين الحنيفيّة : يا عمرو لا تظلم بمكّة * إنّها بلد حرامُ سائل بعاد أين هم * وكذاك تُختَرم الأنامُ وبني العماليق الذين * لهم بها كان السوام والعجيب أنّ الله أمهله ، فعمّر عمرو بن لحي ثلاثمائة سنة وخمساً وأربعين سنة ، فرأى من الولد وولد الولد ألفاً ، ولم يزدد إلاّ تعنّتاً وظلماً ، فقال في ذلك سحنة بن خلف الجرهميّ : يا عمرو إنّك قد أحدثْتَ آلهةً * شتّى بمكّة حول البيت أنصابا وكان للبيت ربٌّ واحدٌ أبداً * فقد جعلتَ له في النّاس أربابا لتعرفنّ بأنّ الله في مَهَل * سيصطفي دونكم للبيت حُجّابا أمهله الله فلم يرعوِ ، بل تمادى في عتوّه وطغيانه لسكّان الحرم ومجاوريه وسكّانه ، وكان قصيّ قد تزوّج بمليكا ابنته ، وكان عمرو قد جعل ولاية البيت إلى ابنته زوج قصيّ بن كلاب ، فقيل له : إنّها لا تقوم بفتح الباب وغلقه ، فجعل ولاية البيت إليها وفتح الباب وغلقه إلى رجل من خزاعة يعرف بأبي غبشان الخزاعيّ ، فباعه أبو غبشان إلى قصيّ ببعير وزقّ خمر ، فأرسلت العرب ذلك مثلاً ، فقالت « أخسر من صفقة أبي غبشان » وفي بيعه لولاية البيت ببعير وزقّ من الخمر ونقله ولاية البيت من قومه من خزاعة إلى قصيّ بن كلاب يقول الشاعر : أبو غبشان أظلم من قصىّ * وأظلم من بني فهر خزاعة فلا تلموا قصيّاً في ثراه * ولوموا شيخكم إذ كان باعه
الخصائص الفاطمية — صفحة 143 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني