وقال ( عليه السلام ) أيضاً : « أصل الإنسان لُبّه ، وعقلُه دِينه ، ومُروّته حيث يجعل
لنفسه ، والأيام دُوَل ، والناس إلى آدم شرع سواء » ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) أيضاً : « العقول أئمّة الأفكار ، والأفكار أئمّة القلوب ، والقلوب أئمّة
الحواسّ ، والحواسّ أئمّة الأعضاء » ( 2 ) .
وعلى ما هو المعلوم فإنّ الأعمال الخيريّة والأفعال البرّيّة كلّما زادت في
الإنسان كانت دليلاً على كمال عقله ، لأنّ القوّة العاقلة محرّكة ومؤدّبة للقوّة
الفاعلة ، والعمل يتبع العلم .
هرچه را استا بدو موصوف شد * جان شاگردان بدون موصوف شد ( 3 )
والعقل مسلك الشرع وصراط الإنسان المستقيم الذي يوصله إلى كعبة
المقصود ، والعقل والشرع حجّتا الحقّ على الإنسان من الداخل والخارج ، قال
تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ( 4 ) ف « النور » العقل ; و « الكتاب
المبين » الشرع ، والعقل آلة أعطيت لإقامة العبوديّة لا لإدراك الربوبيّة ، والعقل
كالمصباح ، والشرع كالزيت ، والعقل كالأساس ، والشرع كالبناء ، والعقل كالعين ،
والشرع كالنور لها ( فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ) ( 5 ) .
وصورة العقل العدل ، وضوؤه وهاديه العلم ، بل إنّ دعامة الإنسان عقله ،
وبه صار إنساناً .
هامش
( 1 ) البحار 1 / 82 ح 2 باب 1 .
( 2 ) البحار 1 / 96 ح 40 باب 1 .
( 3 ) يقول : كلّ ما وُصف به المعلّم ، اتّصف به تلاميذُه .
( 4 ) المائدة : 15 .
( 5 ) البقرة : 64 .