وقالت شيماء أخته في الرضاعة : كنت أرى غمامة تضلّه عن حرارة الشمس ( 1 ) .
وقالت حليمة أيضاً : وكنت قد اجتنبت الزوج لا أغتسل منه هيبة لرسول
الله ( 2 ) .
ثمّ نقلت حكاية شقّ الصدر التي يرويها العامّة غالباً ويرويها القليل من
محدّثينا ، ولها حديث ذو شجون ( 3 ) ! !
علي أيّ حال فإنّ روايات حليمة وحكاياتها الكثيرة عن كرامات سيّد
الكائنات تتجاوز حدّ الحصر والإحصاء ولا تستوعبها أفهامنا ، وإنّما أردت أن
أذكر شيئاً منها لأشير إلى أنّ ظهور تلك المعجزات والدلائل تنافي القول بكفر
السيّدة حليمة ، مع أنّ لكلّ كرامة حكاية ولكلّ معجزة قصّة .
وغرضي هو الإشارة إلى حسن حال السيّدة حليمة ، وتشريف هذه
الأوراق الفاطميّة باسمها المبارك ; لتكون في عداد النساء الممدوحات ، ولا يخرج
اسمها الشريف من بين تلك الأسماء المباركة ; ولئلاّ يبقى مقامها مجهولاً لدى القارئ .
وإنّي أعتقد أنّ درجتها الرفيعة لا تقلّ عن بعض النساء المذكورات ، فهي
الأمّ الثالثة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد آمنة بنت وهب وفاطمة بنت أسد ، ويكفيها فخراً
ومنزلة أن تناديها الملائكة في السماوات : « هذه حليمة السعديّة مرضعة
محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 225 .
( 2 ) البحار 1 / 390 ح 25 باب 4 ، تاريخ الخميس 1 / 225 .
( 3 ) انظر تاريخ الخميس 1 / 225 .