فعند مليح الحسن مُهجتي الّتي * يراها الأسى وجداً كما عنده قلبي
قفي يا حليمة ساعةً فَلَعَلّني * أُناشدُهُ إذ كانَ ذا شَخصُهُ قُربي
ألا أيّها المركَبُ المُتمّم قاصداً * إلى مسكن الأحباب هل عندكم حبّي ( 1 )
فلمّا نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحيّ بني سعد اخضرّت أرضهم ، وأثمرت
أشجارهم ، وكانوا في قحط عظيم ، وكثرت معجزاته وظهرت كراماته الكثيرة التي
يطول شرحها ونحتاج إلى كتاب خاصّ لبيانها ( 2 ) .
وبقي عند تلك القبيلة أربع سنوات خلافاً للمعتاد ، وكانوا يرفضون إرجاعه
إلى مكّة ، ولكن لمّا ظهرت بعض الحوادث واعتارهم خوف من أن يصيبه أشرار
اليهود والنصارى والمشركين بأذى اضطرّوا إلى إرجاعه إلى عبد المطّلب تشيّعه
آلاف الحسرات ومواكب الأسف للفراق .
قال الشاعر في مدح حليمة السعديّة :
لقدْ بَلَغَتْ بالهاشميِّ حليمةٌ * مَقالاً عَلا في ذُرْوَةِ العزّ والنجدِ
وزادت مواشيها وأخصب رَبعها * وقد عَمّ هذا السّعد كُلّ بَني سعدِ ( 3 )
ومن أشعار حليمة التي كانت تقرأها للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
يا رَبِّ إذ أعطيته فأبْقِه * واعْلِهْ إلى العُلى وأرْقِه
وادْحضْ أباطيلَ العِدى بحقّه ( 4 )
وكانت شيماء أخت النبي في الرضاعة تقرأ له :
هامش
( 1 ) البحار 17 / 374 ح 20 باب 4 .
( 2 ) انظر تاريخ الخميس 1 / 224 .
( 3 ) تاريخ الخميس 1 / 224 .
( 4 ) تاريخ الخميس 1 / 224 .