ولمّا مضى عليه ثمانية أشهر كان يتكلّم بحيث يفهم كلامه ، وفي تسعة أشهر شرع
يتكلّم بكلام فصيح ، وفي عشرة أشهر كان يرمي السهام مع الصبيان ( 1 ) .
وقالت أيضاً : فلمّا فُطم عن اللبن قال : « الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً
وسبحان الله بُكرة وأصيلاً » ( 2 ) .
وفي كتاب « المنتقى » أيضاً عن حليمة السعديّة أنّها قالت : . . فانتبهت ليلة من
الليالي فسمعته يتكلّم بكلام لم أسمع كلاماً قطّ أحسن منه ، يقول : « لا إله إلاّ الله
قدّوساً قدّوساً ، نامت العيون والرحمن لا تأخذه سِنةٌ ولا نَوم » ( 3 ) .
وكان يشبّ شباباً لا يشبه الغلمان ، ولم يبكِ قطّ ، ولم يسيء خلقه ، ولم يتناول
بيساره ، وكان يتناول بيمينه ، فلمّا بلغ المنطق لم يمسّ شيئاً إلاّ قال « بسم الله » ( 4 ) . . .
. . . قد ثمر الله لنا الأموال ، وأكثر لنا من الخير ، فكانت تحمل لنا الأغنام
وتنبت لنا الأرض ، وقد ألقى الله محبّته على كلّ من رآه ، فبينا هو قاعد في حِجري
إذا مرّت به غنيماتي ، فأقبت شاة من الغنم حتّى سجدت له وقبّلت رأسه فرجعت
إلى صويحباتها ( 5 ) .
وكان أخواه من الرضاعة يخرجان فيمرّان بالغلمان فيلعبان معهم ، وإذا
رآهم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اجتنبهم وأخذ بيد أخوَيه ثمّ قال لهما : إنّا لم نخلق لهذا .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 225 وفيه : « وفي شواهد النبوّة روى أنّ رسول الله . . . » .
( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 225 وفيه : « وفي المواهب اللدنيّة أخرج البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال :
كانت حليمة تحدّث أنّها أوّل ما فطمت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تكلّم فقال : . . . » .
( 3 ) تاريخ الخميس 1 / 225 .
( 4 ) تاريخ الخميس 1 / 225 .
( 5 ) تاريخ الخميس 1 / 225 .