هذا أُخيّ لَمْ تَلِدْهُ اُمّي * وليس مِنْ نسلِ أبي وعمّي
فديتهُ من مِخول معمّ * فانَمِه اللّهمّ فيما تنمي ( 1 )
والأفضل أن أذكر في هذه الخصيصة بعض الأخبار التي روتها حليمة عن
أيام رضاعه إدخالاً للسرور على الصدّيقة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
روى البيهقيّ عن حليمة ، قالت : رأيته في الليل يُناغي القمر ( 2 ) . قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّي كنت أحدّثه ويحدّثني ويلهيني عن البكاء ، وأسمع وجبته ( 3 ) يسجد
تحت الكرسي ( 4 ) .
وروى محمّد بن مسعود الكازرونيّ في المنتقى عن حليمة السعديّة ، قالت : . .
فكنت أرى من يومه عجباً ، ما رأيت له بولاً قط ، ولا غسلت له وضوءاً قطّ طهارة
ونظافة ، وكان له في كلّ يوم وقت واحد يتوضّأ فيه ( 5 ) .
وقالت أيضاً : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا صار ابن شهرين كان يزحف مع
الصبيان إلى كلّ جانب ، وفي ثلاثة أشهر كان يقوم على قدميه ، وفي أربعة أشهر
كان يمسك الجدار ويمشي ، وفي خمسة أشهر حصل له القدرة على المشي ، ولمّا تمّ له
ستّة أشهر كان يسرع في المشي ، وفي سبعة أشهر كان يسعى ويعدو إلى كلّ جانب ،
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 224 .
( 2 ) قال في تاريخ الخميس 1 / 224 : وأخرج البيهقي في المائتين والخطيب وابن عساكر في تاريخيهما وابن
طغربك السيّاف في النطق المفهوم عن العبّاس بن عبد المطلب ، قال : قلت : يا رسول الله ! دعاني للدخول
في دينك إمارة لنبوّتك ، رأيتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه بإصبعك ، فحيث أشرت إليه مال ، قال :
إنّي كنت أحدّثه ويحدّثني ويلهيني عن البكاء ، وأسمع وجبته حين يسجد تحت العرش » .
( 3 ) وجبته : أي سقطته .
( 4 ) البحار 15 / 385 ح 22 .
( 5 ) تاريخ الخميس 1 / 225 .