تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
تأمين فيه تحسين قد يسأل السائل فيقول : ماذا يعني قولكم أنّ السيّدة آمنة والسيّدة حليمة كانتا مؤمنتَين منذ الولادة ، أي قبل البعثة وقبل ظهور دعوة الإسلام ؟ فبأيّ شيء آمنتا والنبيّ بعدُ لم يبعث ؟ ولم يأتِ بأحكام وشريعة ، ولم ينزل عليه جبرائيل بعدُ ؟ وماذا يعني قول الفريقين من المؤمنين والمسلمين : إنّ آباءّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمّهاته لابدّ أن يموتوا على المذهب الحقّ ؟ ! أولاً : ذكر أهل الحديث والخبر أقوالاً مختلفة في الشريعة والطريقة التي اتّبعها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل البعثة ، وكلّها ترجع إلى قولَين : أحدهما : إنّه كان على الحنيفيّة شريعة إبراهيم الخليل ، وتمسّكوا بقوله تعالى : ( فاتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً ) ( 1 ) ونظائرها . وأشكلوا على هذا القول بأنّ اتّباع النبيّ لملّة جدّه الخليل يلزم أن تكون شريعته أشرف وأجلّ ويكون إبراهيم أشرف من النبيّ ، لأنّ المتبوع أشرف من التابع ! ! والقول الآخر : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مؤيداً منذ بدو التكليف بروح القدس ، وأنّه علّم أحكام هذه الشريعة الحقّة حسب الأمر الإلهيّ والناموس السماويّ ، وإليه أشار قوله تعالى : ( وما كنتَ تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) ( 2 ) وبعد مرور أربعين سنة أظهرها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبلّغها للناس تدريجياً حسب مقتضيات الحكمة والحاجة إلى البيان من صلاة وصيام ، وزكاة وخمس وحج وجهاد ، وكانت نفسه
هامش
( 1 ) النساء : 125 . ( 2 ) الشورى : 52 .