تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
المقدّسة متميّزة بكمالات وهو في سنّ الأربعين ، ولم تكن هذه الكمالات لغيره من المكلّفين ، وهو معنى قوله « أدّبني ربّي أربعين سنة » ( 1 ) وأيضاً « لي مع الله وقت لا يسعني فيه مَلَكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مُرسَل » ( 2 ) وأيضاً « أبيتُ عِند ربّي يُطعمني ويسقيني » ( 3 ) . وهذه المقامات لا اختصاص لها بما بعد البعثة ، بل كانت في تمام عمره الشريف ، حيث كان دائماً في أكمل مراتب القرب والوصال ، مستغرقاً في عنايات الحضرة الأحديّة . ولا يخفى على اللبيب العارف أنّ العِلم بهذه الأحكام الظاهريّة والعمل بها تقرّباً إلى الله ليس أمراً ذا بال لمثل مقام النبوّة العالي الرفيع . والإعتزال في غار حراء والاعتكاف فيه شهراً كان لأمر عظيم . وقد يختلج في ذهن العوام أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تكن له في هذه المدّة المديدة صلاة ولا صوم ولا أيّ تكليف آخر خاصّ به ، وحاله حال الآخرين ، فما من سنة إلاّ وحضر الناس الموسم وأدّوا مناسك الحج وفق الآداب المرسومة بينهم . نعم ; كان النبي يجاريهم بمقتضى الحكمة ، ولكنّه كان يؤدّي تكليفه الخاصّ في نفس الوقت ، فكانت الإفاضات الفيّاضة على الإطلاق تصله ، وكان الملائكة المقرّبون ينزلون عليه ، وكان روح القدس يؤيّده قبل التكليف وبعده ، وفي صغره وكبره على حدّ سواء ، وهو العقل الكامل ، فلا يمكن - والحال هذه - أن يُقال : إنّه
هامش
( 1 ) مرّ ذِكره قريباً ، وذكرنا أنّه ورد بلفظ آخر . ( 2 ) البحار 18 / 360 ح 16 باب 3 . ( 3 ) البحار 16 / 390 ح 96 باب 11 .