تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كان على شريعة الأنبياء الآخرين ، وأنّه أُمر بهذه الشريعة بعد مرور أربعين سنة من عمره المبارك . والمراد من الآية السابقة ( واتّبع مِلّة إبراهيمَ حنيفاً ) ( 1 ) الإتّباع في بعض النوافل والأعمال المباحة والأحكام الجزئيّة التي ذكرها العلماء الأعلام مفصّلاً في كتب التفاسير والأحاديث ، وذكروا آرائهم فيها . أمّا إيمان الرجال والنساء في ذلك الزمان بالأصول والفروع في الشريعة الإبراهيميّة واعتقادهم بدعوة موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ، والبقاء على الحنيفيّة - فهو في الحقيقة - إيمان بنبيّنا ; لأنّ من عقائد الأنبياء السالفين الإيمان بوجود خاتم المرسلين محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب ( عليهم السلام ) ، والاعتقاد بخاتميّته ونسخه لتمام الشرائع السابقة لأولي العزم ، والأصل الأصيل في اعتقادهم الإقرار بوحدانيّة الحقّ تعالى ، ونبوّة صاحب تلك الدعوة ، والتصديق بما جاء من عند الله تعالى . فهؤلاء النسوة كنّ على الحنيفيّة ملّة إبراهيم ، وكنّ حسب الفطرة الذاتيّة مجبولات على التوحيد ، وكنّ ينتظرن النبيّ الموعود الذي أخبر عنه الأنبياء بالأوصاف الخاصّة ، فلمّا تشرّفن بخدمته آمنّ به على أنّه ذاك النبيّ المعهود الذي يقود الناس إلى الوحدانيّة ، ويُقيمهم على هذا المنهج القويم ، فيعرفنه بالصفة ثمّ يؤمنّ بنبوّته وبالإله الواحد الذي يدعو له ، وأنّ الذي جاء به من عند الله حقّ وصدق . نعم ; لا يلزم أن يؤمنّ بالتفاصيل الجزئيّة كاملة ، ولا أن يعرفن تمام الآداب والأحكام مفصّلة ، ولا مناص من العمل وفق الشريعة الإبراهيميّة في الصلاة والصيام والحجّ وما شاكل .
هامش
( 1 ) النساء : 125 .