تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قالت حليمة : كنّا نبقي اليوم واليومَين لا نقتات فيه بشيء ، وكنّا قد شاركنا المواشي في مراعيها ، فكنت ذات ليلة بين النوم واليقظة وإذا قد أتاني آت ورماني في نهر ماء ، أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، وقال لي : إشربي فشربت ، ثمّ ردّني إلى مكاني ، وقال لي : يا حليمة عليك ببطحاء مكّة فإنّ لك بها رزقاً واسعاً وسوف تسعدين ببركة مولود وُلد بها ، وضرب بيده على صدري وقال : أدرّ الله لك اللبن وجنّبك المحق والمحن . قالت حليمة : فانتبهت وأنا لا أطيق حمل ثديي من كثرة اللبن ، واكتسيت حسناً وجمالاً ، وأصبحت بحالة غير الحالة الاُولى ، ففزعت إليّ نساء قومي وقُلن : يا حليمة قد عجبنا من حالك فما الذي حلّ بك ؟ ومن أين لك هذا الحسن والجمال الذي ظهر فيك ؟ قالت : فكتمت أمري عليهنّ ، فتركني وهنّ أحسد النّاس لي . ثمّ بعد يومَين هتف بي هاتف : يا نساء بني سعد ! نزلت عليكم البركات وزالت عنكم الترحات برضاعة مولود ولد بمكّة فضّله الواحد الأحد ، فهنيئاً لمن له قصد . . . وكانت حليمة من أطهر نساء قومها وأعفّهنّ ، ولذلك ارتضاها الله تعالى لترضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت النساء إذا دخلن على آمنة تسألهنّ عن أسمائهنّ ، فإذا لم تسمع بذكر حليمة تقول : ولدي يتيم لا أب له ولا مال فيذهبن عنها . . . فلمّا عرفت حليمة قالت : هذه التي أُمرتُ أن أدفع إليها ولدي ، ورضي زوجها وقال : إنّ جدّه مشكور بالإحسان ، فنظرت حليمة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو ملفوف في ثوب من صوف أبيض يفوح منه رائحة المسك والعنبر ، فوقعت في قلبها محبة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفرحت وسرّت به سروراً عظيماً ، وكان نائماً فأشفقت عليه أن توقظه