تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كأخواتها بل خلقها الله تعالى أكمل عقلاً ، وأتمّ فهماً ، وأفصح لساناً ، وأثجّ لَبَناً ، وأصدق لهجة ، وأرحم قلباً ، وأصون عرضاً . فقال : خصلتان الحلم والسعد . فقام من ساعته واستوى على متن جواده وأخذ نحو بني سعد ، فلمّا أن وصل إلى منزله دخل على ابنته حليمة وقال لها : أبشري فقد جاءتك الدنيا بأسرها ، فخرجت مع زوجها بكر بن سعد السعديّ وذهبوا إلى دار عاتكة بنت عبد المطّلب فبشّروا عبد المطلب بقدوم حليمة . . . إلى آخر ما قاله الواقديّ ( 1 ) . وروى محمّد بن جرير الطبريّ ومحمّد بن إسحاق صاحب كتاب السيرة النبوية ما يوافق أخبار الإماميّة : « إنّ حليمة حدّثتها أنّها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء قالت : وذلك في سنة شهباء ( 2 ) لم تبق لنا شيئاً . قالت : فخرجت على أتان لي قمراء ( 3 ) معنا شارف ( 4 ) لنا والله ما تبضّ بقطرة ، وما ننام ليلنا أجمع من صبيّنا الذي معنا من بكائه من الجوع ، ما في ثديي ما يُغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه » ( 5 ) . قال أبو الحسن البكريّ : . . وكانت آمنة يوماً نائمة إلى جانب ولدها فهتف بها هاتف : يا آمنة ! إن أردتِ مرضعة لابنك ففي نساء بني سعد امرأة تسمّى حليمة بنت أبي ذؤيب ، فتطاولت آمنة إلى ذلك ، وكان كلّما أتتها من النساء تسألهنّ عن أسمائهنّ .
هامش
( 1 ) البحار 15 / 343 ح 13 باب 4 والخبر طويل نقله المؤلف مختصراً . الواقدي : ( 2 ) أي سنة قحط وجدب . ( 3 ) أي شديدة البياض . ( 4 ) الشارف : الناقة المسنّة . ( 5 ) السيرة النبوية 1 / 187 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 115 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني