تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
منه أياماً ، حتّى وقع أبو طالب على حليمة السعديّة فدفعه إليها ( 1 ) . وفي الخبر : وكانت عاتكة تلعقه عسلاً صافياً مع الثريد ، وبعثت عاتكة بالجواري والعبيد نحو نساء بني هاشم وقريش ودعتهنّ إلى رضاع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فجئن إلى عاتكة واجتمعن عندها في أربعمائة وستّين جارية من بنات صناديد قريش ، فتقدّمت كلّ واحدة منهنّ ووضعت ثديها في فم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما قبل منهنّ أحداً ( 2 ) ( 3 ) . فخرج عبد المطلب مهموماً وقعد عند ستار الكعبة ورأسه بين ركبتيه كأنّه امرأة ثكلى ، وإذا بعقيل بن أبي وقّاص وقد أقبل ، وهو شيخ قريش وأسنّهم ، فلمّا
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 448 ح 27 وعنه البحار 15 / 340 ح 11 باب 4 . ( 2 ) البحار 15 / 342 ح 13 باب 4 . ( 3 ) الهواء الطيب والماء العذب يؤثّران في الطفل كما يؤثر حليب الأم في الرضاع ، لأنّه ينسجم وطبيعة الطفل أكثر من لبن غيرها من المراضع ، فهو مغذّ ومقوّ جدّاً ، على العكس من الهواء النتن العفن فهو مضعف ، وقد يكون مهلكاً ; لذا تجد سكّان الأقاليم البعيدة نحو الجنوب والشمال خارجين عن حدّ الإعتدال في كلّ شيء . وكانت العادة عند أهل مكّة وعند الأثرياء اتّخاذ المراضع لأطفالهم ليكثر نسلهم وتزداد وريثهم من دون ايجاد مزاحمة ، ولتبقى نساؤهم في رفاهيّة من العيش وراحة من البال ، وكانت خارج مكّة متنزهات ومواطن فيها المياه العذبة والرياح اللطيفة والهواء البارد ، وكانت العشائر تسكن هناك طلباً للماء والكلأ ، وكان بعضهم يعاني من الفقر والحرمان ، فكانوا يؤجرون نساءهم لترضع أبناء الأثرياء والزعماء في مكّة ليسدّوا بذلك فقرهم وفاقتهم . واتخاذ المرضعة عمل مستحبّ في الشرع المقدس ، بشرط أن لا تكون مريضة ، ولا سيّئة الخلق ، ولا قبيحة المنظر ، ولا يهوديّة ، ولا نصرانيّة ، ولا مجوسيّة ، ولا ناصبيّة ، ولا مجنونة ، ولا حمقاء ، ولا تكون مولودة من زنا ، ولا ابنها لولد الزنا ، ولو لم ترع هذه الأمور فإنّ تلك الصفات الرديئة والخصال الرذيلة ستنتقل في مدّة قليلة من المرضعة إلى الرضيع ، فيشبّ عليها الطفل وتتجذّر فيه الخصال التي تأدّب عليها في الصغر . ( من المتن )
الخصائص الفاطمية — صفحة 113 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني