تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
رأى عبد المطّلب مغموماً . . قال : يا أبا الحارث إنّي لأعرف في أربعة وأربعين صنديداً من صناديد العرب امرأة عاقلة هي أفصح لساناً ، وأصبح وجهاً ، وأرفع حسباً ونسباً ، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب ، يتّصل نسبها بإبراهيم الخليل ، فقال عبد المطّلب : لقد نبّهتني لأمر عظيم ، ثمّ دعا عبد المطّلب بغلام اسمه شمردل وقال له : قم يا غلام واركب ناقتك واخرج نحو حيّ بني سعد بن بكر ، وادع لي أبا ذؤيب عبد الله بن الحارث العدويّ ، فذهب الغلام ، وكان حيّ بني سعد من مكة على ثمانية عشر ميلاً في طريق جدّة . قال : فذهب الغلام نحو حيّ بني سعد فلحق بهم ، وإذا خيمتهم من مسح وخوص ، وكذلك خيم الأعراب والبوادي ، فدخل شمردل الحيّ وسأل عن خيمة عبد الله بن الحارث فدلّوه ، فذهب شمردل إلى الخيمة ، فإذا بخيمة عظيمة ، فدخل الغلام فحيّاه عبد الله وقال له : ما الخبر يا شمردل ؟ فقال : إعلم يا سيّدي أنّ مولاي أبا الحارث عبد المطّلب قد وجّهني نحوك وهو يدعوك . قال عبد الله : السمع والطاعة ، وقام عبد الله من ساعته ودعا بمفتاح الخزانة ، ففتح باب الخزانة وأخرج منها جوشنة فأفرغها على نفسه ، وأخرج بعد ذلك درعاً فاضلاً فأفرغه على نفسه فوق جوشنه ، واستخرج بَيضة عادية فقلبها على رأسه ، وتقلّد بسيفَين واعتقل رمحاً ودعا بنجيب فركبه ، وجاء نحو عبد المطلب ، فلمّا دخل تقدم شمردل وأخبر عبد المطّلب ، وكان جالساً مع رؤساء مكة ، مثل عتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وعقبة بن أبي معيط ، وجماعة من قريش ، فشرح له عبد المطّلب قصّة ابنه ، فقال عبد الله : يا أبا الحارث إنّ لي بنتَين فأيّتهما تريد ؟ قال عبد المطلب : أريد أكملهما عقلاً ، وأكثرهما لبناً ، وأصونهما عرضاً . فقال عبد الله : هاتيك حليمة ، لم تكن