تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولبن النساء له دور مؤثر في تربية الأطفال كما أنّ طيب الماء والهواء له أثر في نماء الوليد ، ويدلّ عليه قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دلالة واضحة . وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث المشهور عند الخاصّ والعامّ : « أنا أفصح من نطق بالضاد » والظاهر أنّ الضاد حرف خاصّ باللغة العربيّة ، ومخرجه ثقيل يصعب حتّى على العربيّ أداءه بشكل صحيح إلاّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومخرجه من بين الأضراس اليسرى وإخراجه من بين الأضراس اليمنى فيه إشكال ; لذا قال أهل التجويد « من الأيسر أيسر » وإن كان القرّاء السالفين يقرؤونه من الأيسر والأيمن ، كما قرأه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الجهتَين . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكرّر دائماً : إنّي نشأت في أفصح القبائل ; لأنّه نشأ في بني سعد ، وكانوا يتكلّمون بسبعة لغات . وفي حديث آخر : سئل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن سبب فصاحته وبلاغته ، فقال : إندرست لغة إسماعيل بعده فعلّمنيها جبرائيل ، ومنها هذه البلاغة والفصاحة وعذوبة البيان . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أدّبني ربّي أربعين سنة » ( 1 ) والكمالات والفضائل جميعها مطويّة في هذا التأديب الإلهيّ ، ومنها البلاغة والفصاحة العربيّة ، وكلامه الحلو المليح ينتهي إلى الإفاضات والإفادات النازلة من ربّ الأرض والسماوات ، ولابدّ أن تكون فضيلة ومزيّة لمن أنس في خلواته وجلواته ليلاً ونهاراً بكلام الله وأمين وحيه . والعجيب كيف يأنس مع أبناء جنسه من انشغل دوماً بالكلام مع الله ؟ ! على أيّ حال ، فالأوهام والأفهام عاجزة قاصرة عن الإحاطة بفصاحة
هامش
( 1 ) البحار 16 / 210 ; 71 / 382 ح 17 وفيهما : أدّبني ربّي فأحسن تأديبي .