ولبن النساء له دور مؤثر في تربية الأطفال كما أنّ طيب الماء والهواء له أثر في نماء
الوليد ، ويدلّ عليه قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دلالة واضحة .
وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث المشهور عند الخاصّ والعامّ : « أنا أفصح من
نطق بالضاد » والظاهر أنّ الضاد حرف خاصّ باللغة العربيّة ، ومخرجه ثقيل يصعب
حتّى على العربيّ أداءه بشكل صحيح إلاّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومخرجه من بين
الأضراس اليسرى وإخراجه من بين الأضراس اليمنى فيه إشكال ; لذا قال أهل
التجويد « من الأيسر أيسر » وإن كان القرّاء السالفين يقرؤونه من الأيسر والأيمن ،
كما قرأه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الجهتَين .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكرّر دائماً : إنّي نشأت في أفصح القبائل ; لأنّه نشأ في
بني سعد ، وكانوا يتكلّمون بسبعة لغات .
وفي حديث آخر : سئل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن سبب فصاحته وبلاغته ، فقال :
إندرست لغة إسماعيل بعده فعلّمنيها جبرائيل ، ومنها هذه البلاغة والفصاحة
وعذوبة البيان .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أدّبني ربّي أربعين سنة » ( 1 ) والكمالات والفضائل جميعها
مطويّة في هذا التأديب الإلهيّ ، ومنها البلاغة والفصاحة العربيّة ، وكلامه الحلو
المليح ينتهي إلى الإفاضات والإفادات النازلة من ربّ الأرض والسماوات ، ولابدّ
أن تكون فضيلة ومزيّة لمن أنس في خلواته وجلواته ليلاً ونهاراً بكلام الله وأمين
وحيه . والعجيب كيف يأنس مع أبناء جنسه من انشغل دوماً بالكلام مع الله ؟ !
على أيّ حال ، فالأوهام والأفهام عاجزة قاصرة عن الإحاطة بفصاحة
هامش
( 1 ) البحار 16 / 210 ; 71 / 382 ح 17 وفيهما : أدّبني ربّي فأحسن تأديبي .