( مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثّت من فوق الأرض ما لها من قرار ) ( 1 ) أي ما
لها من ثبات وقرار في الأرض لقلع جثّتها منها .
وقال تعالى في وصف طعام هؤلاء : ( إنّها شجرة تخرج في أصل الجحيم *
طَلعُها كأنّه رؤوس الشياطين ) ( 2 ) .
قال المرحوم العارف المحقّق صدر الدين الشيرازيّ ( رحمه الله ) : المراد بالشجرة
الطبيعة الدنيويّة ، والمراد بالطلع مبدأ وجود الأشجار ومنشأ حصول الأثمار وقت
ظهورها ، أي أنّ مبدأ الإعتقادات الباطلة والأخلاق السيّئة ، تترسّخ في النفس
قليلاً قليلاً ، فإذا قويت فصورتها جوهر شيطانيّ ، فتتعدّى بعد غلبة الآمال
والأماني المشؤمة والشهوات المذمومة ، وتملأ النفس من نار الجحيم والعذاب
الأليم .
كما قال الله تعالى : ( ثمّ إنّكم أيّها الضالّون المكذّبون * لآكلون من شجر من
زقّوم * فمالئون منها البطون ) ( 3 ) ، وكذلك شجرة طوبى التي أصلها في دار عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، وليس مؤمن إلاّ في داره غصن من أغصانها ; وذلك قوله تعالى :
( طوبى لهم وحسن مآب ) ( 4 ) فتأويل ذلك من جهة العلم والمعارف الإلهيّة ، سيّما ما
يتعلّق بأمر الآخرة » إلى آخر ما قال .
وقال في الفتوحات : « إنّ شجرة طوبى أصل لجميع شجرات الدنيا كآدم ( عليه السلام )
لما ظهر من النبيّين ، فإنّ الله لمّا غرسها بيده وسوّاها نفخ فيها من روحه ، ولمّا تولّى
هامش
( 1 ) إبراهيم : 26 .
( 2 ) الصافات : 64 - 65 .
( 3 ) الواقعة : 51 - 53 .
( 4 ) الرعد : 29 .