وقد قدّموا اسم فاطمة ( عليها السلام ) في هذا الخبر بناءً على مشربهم ومذهبهم .
والخلاصة : فإنّ المنصف البصير إذا غاص في بحار هذه الأخبار ، علم عدم
جواز التفكيك بين فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وبين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ، وعلم
اتّحادهم في كلّ العوالم ، وعلم أنّ كلّ ما قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّها قاله في حقّ
الأمير ( عليه السلام ) أيضاً في موضع آخر ، وأنّ أهل المعنى إذا لاحظوها بأيّ منظار ، فهي لا
تخرج عن تلك الشجرة التي كانت في الجنّة ، وأنّ حواء تابعت آدم ( عليه السلام ) وبعد أن
نظرت إلى فاطمة بعين الحسد كوشفت بالمقامات العليّة لفاطمة الزكيّة فأكلت من
تلك الشجرة المنهيّة ، أو أنّها رأت مقام فاطمة العالي عند رؤية تلك الشجرة
فتناولت منها لعلّها تنال ذلك المقام ، أو الأفضل منه ، والله العالم بحقائق السرائر
وأفعال العباد ، والسلام على من نظر إليّ بعين الرشاد والسداد .
آدم وحوّاء هم از وجود تو زادند * گر تو نبودى نبود آدم وحوّا
تا به قيامت فتد بدام طبيعت * هركه تمنّاى قدر تو كند أنشأ
زهره زهرا كجا وآدم خاكى * آدم خاكى كجا وزهرء زهرا ( 1 )
أمّا سارة رضي الله عنها فهي من بنات الأنبياء وابنة خالة إبراهيم خليل
الرحمن - عليه صلوات الله الملك المنّان - وهي من النساء الممدوحات في القرآن ،
وكان لها جمال في حد الكمال بعد حوّاء ( عليها السلام ) ، قال الإمام ( عليه السلام ) : كان لسارة جمال كأنّها
حورية الجنان ، بل كانت حوراء في صورة إنسيّة ، وقد مرّ هذا المضمون في حقّ
الصدّيقة الطاهرة ( عليها السلام ) .
هامش
( 1 ) يقول : لقد ولد آدم وحوّاء من وجودك ، فلو لم تكن لم يكونا .
وسيهوى في شراك الطبيعة - وإلى يوم القيامة - كلّ من تمنّى قدرك .
فأين الزهرة الزهراء من آدم الترابيّ ; وأين آدم الترابيّ من الزهرة الزهراء .