ولذا سمّيت الشجرة الجامعة بشجرة العلم ، ومُثّلت لآدم ليراها ، ثمّ نُهي عن
أكل ثمارها ; لأنّها خاصّة للحضرة المقدّسة النبويّة والعلويّة والفاطميّة للأئمّة
المعصومين ( عليهم السلام ) ، ليس لغيرهم التناول منها ، فأراد الشيطان الذي حسد آدم ( عليه السلام ) أن
يدفع آدم ليحسد صاحب الشجرة أيضاً ، وبذلك ينزل عن درجته « والإنسان
حريصٌ على ما مُنع » . يعني أنّ الشيطان تورّط بالحسد فنزل عن درجته . فأراد أن
يورّط آدم ( عليه السلام ) بالحسد أيضاً ليُنزله عن درجته .
وبعبارة أخرى : سمّيت تلك الشجرة بشجرة الحسد بلحاظ تمنّي آدم ( عليه السلام )
لمنزلة صاحبها من حيث الإحاطة الكاملة والجامعيّة ، وهي شجرة العلم بلحاظ
الإختصاص والامتياز الذي فيها على علم آدم وانتسابها إلى علوم آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أمّا تسميتها بالتينة والكرمة والكافور والحنطة ، فبحسب استعداد عقول
الناس ، وكلّ واحدة تشير إلى صفة كماليّة من صفاتهم حسب المزاج والطبيعة كما
قال الفيض الكاشاني في الكافور .
وكما أنّ الهوى والشهوة الطبيعيّة من موجبات الحسد ، فكذلك أيضاً المعرفة
والمحبّة منتزعة من العِلم ، ومن ثمرات تلك الشجرة المباركة الكريمة الأصل .
تشجير في ذيل هذا التقرير
قال تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلُها ثابت
وفَرعُها في السماء تؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربّها ويضرب الله الأمثال للنّاس لعلّهم
يتذكّرون ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 25 .