يديك ؟ قال : أمّا هذه فالنبوّة ليس لك فيها نصيب ، وأمّا هذه فالعِلم ، ثمّ فلقها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأعطاه نصفها وأخذ نصفها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ قال : أنت
شريكي فيه وأنا شريكك فيه ، قال : فلم يعلم - واللهِ - رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حرفاً ممّا
علّمه الله إلاّ علّمه عليّاً ( عليه السلام ) ( 1 ) الخبر .
وهكذا هي شجرة « سدرة المنتهى » التي ينتهي إليها سير الأنبياء ، ولم يتجاوزها
سوى خاتم المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهي تعبير عن إحاطته الكلّيّة بما فوق وما دون .
وهكذا هي شجرة « الطوبى » المعبّرة بذات الولاية .
فالمراد بتمثيل الثمرات المعرفة النبويّة في عالم الملك لينتقل الناس من
المحسوس إلى المعقول فيعرفونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يتمنّون تلك المرتبة العلويّة بدافع الهوى
والشهوة الطبيعيّة ، ولا يحسدونه على ما آتاه الله ، وإلاّ فكيف يمكن أن تكون
الرمّانة نبوّةً وعلماً ؟ ! فلا بدّ أن تكون كلّ رمّانة تمثيلاً عن شجرة العلم وشجرة
النبوة في الملكوت الأعلى ، وتلك الشجرة بمالها من جامعيّة تحكي في محلها الشجرة
الزكيّة للحقيقة النبويّة الجامعة الحاوية لتمام الكمالات والمَلَكات الإنسانيّة .
وببيان آخر : كان في بدء الخلقة مظهران للعلم والحسد : أحدهما آدم والآخر
الشيطان .
وكان الشيطان يرى أنّه الأوّل في الملك والملكوت ، فلمّا رأى الملائكة تسجد
لآدم ( عليه السلام ) ، حسده وأبى عن السجود له .
وكان آدم ( عليه السلام ) يظنّ أنّه الوحيد الذي عنده العلم بالأسماء والمسمّيات ، وأنّه
الأفضل والأشرف ولا أحد فوقه .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 293 الجزء 6 باب 11 ح 4 ، بحار الأنوار 26 / 173 ح 44 .