روى المرحوم المجلسيّ ( رحمه الله ) في تفسير الآية عن الأئمّة الأطهار - عليهم
صلوات الملك الجبّار - وجوهاً عديدة في معنى الشجرة الطيّبة ، منها إنّها النخلة ،
ومنها : إنّها شجرة في الجنّة ، ومنها : إنّ الشجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والوجه الأخير
هو المعنى الأصحّ والوجه الوجيه ، وكتب الفريقَين مشحونة بالأخبار المعتبرة
المؤيدة له ، منها ما روي عن ابن عبّاس قال : قال جبرئيل ( عليه السلام ) للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنت
الشجرة ، وعليّ غصنها ، وفاطمة ورقها ، والحسن والحسين ثمارها .
والمراد بالكلمة الطيّبة كلمة التوحيد ، أو الإيمان ، أو كلّ كلام أمر الله
بإطاعته .
وقيل : أراد بذلك شجرة هذه صفتها ، وإن لم يكن لها وجود في الدنيا ، لكنّ
الصفة معلومة ( 1 ) .
وبناءً على ذلك ، فشجرة الجنّة الموصوفة بالجامعة إنّما هي شجرة النبوّة
المحمّديّة المتجلّية في كلّ تلك الكمالات والملكات ، فكأنّ تلك الشجرة كلمة طيّبة
كشجرة زاكية نامية نبويّة ، أصلها ثابت راسخ وفرعها عال رفيع ، تفيض علمها في
كلّ آن على الخلق ، وترشح عليهم الإفاضات ، فكلّ فاكهة أفيضت من العلويات
إلى السفليات فهي من خيرات وبركات وإفاضات تلك الشجرة الكريمة الأصل
وفروعها .
وكلّ ما ظهر في هذا العالم من الشرور والمفاسد من شؤم الصفات الخبيثة
الخسيسة للشجرة الخبيثة لظالمي أهل البيت ومنكري حقوقهم والمتنكّرين لهم .
هامش
( 1 ) البحار 24 / 137 باب 44 .