ولم يكن لها في زمانها من النساء قرين في حسن السيرة وجمال المنظر ،
وكانت آية من الآيات الإلهيّة في الحسن والجمال ، وكان خليل الرحمن يحبّها حبّاً
جمّاً ، وكان إبراهيم ( عليه السلام ) يراها إذا خرجت حتّى تعود ، وترتفع الحجب عن عينه
فيرعاها بنظره ذهاباً وإياباً ، وكان إذا خرج من البيت أقفل عليها الباب .
وجاء في رواية معتبرة : إنّ إبراهيم حينما خرج إلى مصر عمل تابوتاً وجعل
فيه سارة وشدّ عليها الأغلاق غيرةً منه عليها ، ومضى حتّى خرج من سلطان
نمرود وسار إلى سلطان رجل من القبط يقال له « عرارة » ، فمرّ بعاشر ( 1 ) فاعترضه
العاشر ليعشر ما معه ، فلمّا انتهى إلى العاشر ومعه التابوت ، قال العاشر
لإبراهيم ( عليه السلام ) : إفتح هذا التابوت حتّى نعشر ما فيه ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : قل ما
شئت فيه من ذهب أو فضلة حتّى نعطي عشره ولا نفتحه ، قال : فأبى العاشر إلاّ
فتحه ، قال : وغصب إبراهيم ( عليه السلام ) على فتحه ، فلمّا بدت له سارة وكانت موصوفة
بالحسن والجمال ، قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ ! قال إبراهيم : هي حرمتي
وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبّيتها في هذا التابوت ؟ ! فقال
إبراهيم ( عليه السلام ) : الغيرة عليها أن يراها أحد ، فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتّى
أعلم الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولاً إلى الملك فأعلمه ، فبعث الملك
رسولاً من قبله ليأتوه بالتابوت ، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم ( عليه السلام ) : إنّي لست
أفارق التابوت حتّى يفارق روحي جسدي . . . فحملوا إبراهيم ( عليه السلام ) والتابوت
وجميع ما كان معه حتّى أُدخل على الملك ، فقال هل الملك : إفتح التابوت ، فقال له
إبراهيم ( عليه السلام ) : أيّها الملك إنّ فيه حرمتي وبنت خالتي ، وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي ،
هامش
( 1 ) العاشر والعشّار : هو الذي يقبض العُشر .