نعم ظاهر الآية الكريمة ( 1 ) يدلّ على تفضيل الرجال على النساء ، وقد مرّ
الكلام في ذلك ، وقوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )
يفيد إطاعة أولي الأمر ، وهم الأئمّة واحداً بعد واحد ، والمطاع أفضل من المطيع ،
والمتبوع أفضل من التابع ، فأمير المؤمنين أفضل من فاطمة ( عليها السلام ) بلا كلام ، لكنّ
الآية غير ظاهرة في أفضليّة الحسنين ( عليهما السلام ) ، ونظائر هذه الآية كثير .
وأمّا الأخبار : فما ذكره خلاف المشهور .
وأمّا القاعدة الكلّيّة في تفضيل الرجل على المرأة فصحيحة ، ولكن لا على
وجه الإطلاق ; لأنّها بعيدة عن القانون الكلّيّ الإلهيّ ، فكم من رجل أدون درجة
من آلاف النساء ؟ ! وكم من مرأة أقرب إلى الله - جلّ شأنه - لطهارة ذاتها وامتياز
حالاتها وصفاتها ؟ ! ولعلّ المراد من القواعد الكلّيّة مطالباً أخرى لا ألتفت إليها في
هذه العجالة .
أمّا العمل والرئاسة العامّة والإمامة فهو مطلب عظيم وطريق وعر ، ففي
صورة انحصار الإمام في شخص وتفويض الرئاسة الإلهيّة للوجود المبارك
بالانفراد دون الاشتراك ، فيكون الإمام الناطق هو الحجّة الإلهيّة الظاهرة الباهرة
على الخلق ، وهو الغوث والقطب الذي تدور عليه رحى الإمكان ، فإذا رحل عن
الدنيا حلّ محلّه حجّة أُخرى ونُصب إمام آخر ، وإذا اجتمع إمامان فلا بدّ أن يكون
أحدهما صامتاً لا يتصرّف في العالم بدون إذن الإمام الناطق .
أمّا فاطمة الزهراء والحسنان فإنّهم عاشوا بعد النبيّ خمسة وسبعين يوماً
هامش
( 1 ) يعني قوله تعالى ( الرجال قوّامون على النساء ) [ النساء : 59 ] وقوله تعالى : ( للرجال عليهنّ
درجة ) [ البقرة : 228 ] .