الزهراء ( عليها السلام ) . وقد عاشت ( عليها السلام ) في زمن فقد فيه الناس الشمس ووجدوا القمر ( 1 ) ولو
أنّها عاشت بعد أمير المؤمنين لكان لها فضيلة ومزيّة خاصّة ، ولكنّها لا تكون نبيّاً
ولا إماماً .
إذن ففي تلك الفترة المشتركة كانت فاطمة ( عليها السلام ) أكبر سنّاً من الحسنين ، وهذا
يعني أنّها عمّرت أكثر منهما وكانت عبادتها أكثر ، وكان جهادها ونصرها - حسب
معرفتها - لأمير المؤمنين خارج عن حدّ الوصف والحصر ، أضف إلى ذلك كلّ ما
تحمّلته مخدّرة الزمان وسيّدة النسوان - في تلك الفترة القليلة - من النوائب
العظيمة والمصائب الفادحة ، وما تجرّعته من مرارة الشدائد والمحن الدنيويّة وما « لو
أنّها صُبّت على الأيّام صرن لياليا » .
وبعبارة أخرى : إنّ هؤلاء الأربعة كانوا حججاً إلهيّة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان
على الثلاثة اتّباع الحجّة الأعظم أمير المؤمنين في أوامره ونواهيه ، وكانت
فاطمة ( عليها السلام ) مطيعة مخلصة في الطاعة ، ولكن هذا لا يعني أنّها لم تكن حجّة ، فإنّ كلّ
واحد منهم كان - في نفسه - حجّة إلهيّة كبرى بلحاظ العصمة ، وقد أمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين بإطاعة فاطمة ، فقال : يا عليّ ! أطع فاطمة ( عليها السلام ) ، وأمر
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس مقصوراً على زمان حياته ، وإنّما أمره بذلك في حياته وبعد
وفاته . وإنّما أمره بطاعتها باعتبار أنّها معصومة ، ومن كان معصوماً كان وجوده
المبارك حجّة ، والمعصوم لا يؤمر بإطاعة غير المعصوم ، سيّما إذا كان المأمور
معصوماً والمطاع امرأة ! ! هذا ; وقد وردت أخبار كثيرة - لا تسعها هذه الخصيصة -
في تفضيل فاطمة الطاهرة ، وأنّ مقامها بعد مقام النبوّة ومقام الإمامة وفوق مقام
هامش
( 1 ) المراد بالشمسَين والقمرَين : الوجود المبارك والذات المقدسة للنبيّ والوليّ . ( من المتن )