كانت الإمامة فيها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) . وكان هؤلاء الثلاثة هم أقرب المقرّبين
وأكمل المكمّلين من رعايا أمير المؤمنين ، كانوا مأمورين بطاعته وامتثال أمره ،
فكيف يكون الحسنان أفضل من أمّهما في هذه الفترة التي كان فيها أمير المؤمنين ( عليه السلام )
جليس داره والحسنان صغيران ؟ ! والأفضل أن نتكلّم عن هذه الفترة بالخصوص
ونترك الكلام عن فترة إمامتهما ( عليهما السلام ) ، لأنّنا لا ندري ما هو التكليف الإلهيّ لو كانت
فاطمة في عهد إمامة الحسنين ( عليهما السلام ) ؟ ! أمّا في الفترة المذكورة ، فهل من قائل
بأفضليّتهما عليها ؟ ! وكيف يمكن أن يتحدّث أحد عن الحال فيجاب بالمستقبل
والمآل ( 2 ) ؟ !
وظاهر الحديث الإشارة إلى زمان ترتّب إنشاء وجودهم منذ اليوم الأول
بلحاظ الإخبار عن الحال والاستقبال ، يعني أنّ فاطمة تلي أمير المؤمنين في
الفضل ، وهي أفضل من الحسنَين ، ويليها الحسن ثمّ الحسين ( عليهما السلام ) .
وقد روى الفريقان حديث التمسّك بالقمر بعد الشمس ، وبالزهرة بعد القمر
وبالفرقدَين بعد الزهرة ، وهو صريح في تفضيل العصمة الكبرى فاطمة
هامش
( 1 ) بالرغم من غلبة الدولة الباطلة الضالّة ، لأنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عزل عن الحكومة الظاهريّة ولم يُعزل
عن منصبه الإلهيّ والأمر السماويّ ، فهو الإمام والحجّة على الأنام إن قام أو قعد . ( من المتن )
( 2 ) والمذهب الحقّ في صورة انحصار الحجّة : أنّ الواجب على عموم الرعيّة من العالي والداني والفاضل
والمفضول طاعته وامتثال أمره ، ويكون الحجّة غيره صامتاً . ( من المتن )
أقول : إنّ كلام المؤلف في الفترة التي كان فيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حجّة ناطقاً ، وكان الحسنان وفاطمة
الزهراء ( عليهم السلام ) بهذا اللحاظ سواء ، حيث يجب عليهم جميعاً إطاعة إمام واحد وهو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلا
يصحّ أن نتحدّث عن هذه الفترة ثمّ يحتجّ علينا بافتراض ما لو كان الحسنان إمامين مفترضي الطاعة
وحجّتَين ناطقين . ( المعرّب )