سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ولكن أكثرها على سبيل التلويح لا التصريح ، فهي ليست صريحة
كالحديثَين المذكورَين .
ومنها : ما رواه الصدوق عليه الرحمة في إكمال الدين عن الباقر ( عليه السلام ) عن أبيه
عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ( عليهم السلام ) قال : « دخلت أنا وأخي على جدّي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأجلسني على فخده ، وأجلس أخي الحسن على فخذه
الأخرى ، ثمّ قبّلنا وقال : بأبي أنتما من إمامَين صالحَين اختاركما الله منّي ومن أبيكما
وأمّكما ، واختار من صُلبك يا حسين تسعة أئمّة ، تاسعهم قائمهم ، وكلّكم في الفضل
والمنزلة عند الله تعالى سواء » ( 1 ) .
والكلام في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اختاركما الله منّي ومن أبيكما وأمّكما » ; والاختيار -
كما في الأخبار المعتبرة - يعني أنّ نوركما من نوري ونور عليّ وفاطمة ( عليهم السلام ) ، وهذا
الاختيار دليل على سبق نور فاطمة منذ اليوم الأول على نور الحسنَين ، والسبق
دليل الأفضليّة .
وفي رواية الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) المارّة الذكر أنّ نور الإمام الحسن
والإمام الحسين ( عليهما السلام ) خلقا من نور فاطمة .
فنورها السعيد مقدم في أوّل الإيجاد ، فكيف يؤخّر في ما بعد ويخرج من هذه
المنزلة الحقّة ، أو يزحزح عن موضعه في السلسلة .
ففاطمة الزهراء ( عليها السلام ) - إذن - ثابتة في منزلتها وحالتها الأولى ، مستقرة في
مرتبتها حسب ترتيب الإيجاد الأول ، وليست في مقامها دون مقامات الأئمّة
المعصومين ، بل تبقى كما كانت ، وقد تحقّق وانجلى واتّضح لكلّ ذي عينين عصمتها
هامش
( 1 ) إكمال الدين 255 ح 12 باب 24 نصّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على القائم ( عجّ ) .