وذكر في كتاب « أنس النفوس » وغيره أدلّة سخيفة أقامها أهل السنّة على
تفضيل فاطمة ( عليها السلام ) على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكلّها ناشئة من الأغراض الفاسدة
والخيالات الكاسدة ، والأمر بيد الله تعالى يفضّل بعض عباده من أولياءه على
بعض ، وهو المعزّ والمذلّ ، وقال عزّ مجده : ( تلك الرسل فضّلنا بعضهم على
بعض ) ( 1 ) أي الأنبياء والأولياء ، لكن الذين خالفوهم أضدادهم في الدين
وأعداءهم في الآخرة والأُولى على نحو اليقين ، وإنّهم من الفرقة الطاغية والفئة
الباغية ، والشيعة من هؤلاء برآء ، فويل لمن شفعاؤه خصماؤه .
طريقة رشيقة
ثبت في مذهبنا أنّ المعصومة لا يتزوّجها إلاّ معصوم ، ولو جاز للزم القول
بجعل السبيل للفاسق على المعصومة ، وهو خلاف رضا الله تعالى ، ويأبى الله المنّان
أن يجعل أمته المطيعة في حكم الرجل العاصي .
نعم ; يجوز العكس ، فللأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) أن يتزوّجوا غير المعصومات .
والمعصومات من النساء اثنتين لا ثالث لهما ، وهما السيّدة مريم ( عليها السلام ) وفاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) .
وإنّما قلنا أنّ المعصومة لا يتزوّجها إلاّ معصوم ، لأنّ المعصومة مصيبة وغير
المعصوم مخطئ ، وذو العصمة أشرف من غيره ، ولا يجوز لأهل الصواب أن يدخلوا
في حبائل أهل الخطأ ، وفرض إطاعة المخطئ ينافي رضا الحق ، كما مرّ سابقاً .
وقالوا : « المرأة تأخذ من دين بعلها » فكيف يكون ذلك والمرأة مصيبة
والرجل مخطأ ؟ !
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .