معصومة يجب أن يتزوّجها معصوم ، فلو لم يُخلق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لم يكن لأحد أن
يتزوّجها ; لذا قيل في الحديث : « لو لم يكن عليّ لما كان لفاطمة ( عليها السلام ) كفء » .
وهذا البيان برهان واضح على عصمة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - في خصيصة مستقلّة الكلام في إثبات
عصمتها ( عليها السلام ) رغماً لأرباب الخلاف والاعتساف ; وسننكب الملاّ علي القوشجيّ
الذي صرّح بعدم عصمتها وندمغه بالأدلّة الساطعة والبراهين القاطعة ، وسيمدّنا
باطن العصمة إن شاء الله تعالى ليبقى هذا الكلام الحقّ ذكرى في الخواطر .
تبيّن ممّا مرّ : أنّ العصمة في النساء انحصرت في السيّدة مريم ( عليها السلام ) والسيّدة
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وأنّ غير المعصوم لا سبيل له على المعصومة ، وأنّ فاطمة
الزهراء ، زوّجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأمر الإلهيّ من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو دليل
على عصمة سلطان الولاية عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنّ المعصومة لا ينكحها إلاّ
المعصوم ، والصدّيقة لا يغسلها إلاّ الصدّيق .
* * *
أمّا معنى قوله ( عليه السلام ) « آدم فمن دونه » فله عدّة وجوه :
أحدها : أن يكون المراد ب « من دونه » بني آدم عموماً ، معصومين وغير
معصومين .
والآخر : أن يكون المراد بهذا التعبير المعصومين من الأنبياء ، خصوصاً إلاّ
من خرج بالدليل ، وآدم أبو البشر له نسبة الأبوّة مع جميع البشر ، فهو خارج
للنسبة ، فلا كفء لفاطمة ( عليها السلام ) إلى آدم ، وإذا خصّصنا « من دونه » بالمعصومين ،
فآدم أوّل الأنبياء خارج أيضاً بالدليل كآباءها الكرام وأجدادها العظام .
الخصائص الفاطمية — صفحة 529
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٥٢٩