في القدسيّ وغيره للتشابه الصوريّ وتقارب الحروف والألفاظ .
وهذا الوجه لا يخلو من ملاحة ، والتعبير عن الإسمين بهذا الطرز المليح
والطور الفصيح فيه حلاوة ، خاصّة وإن كان الحديث « وشقّ لك إسماً من أسمائه »
ظاهراً في « الفاطر » لا مطلق الاسم أو الأسماء الأخرى غير الفاطر ( 1 ) .
ولعلّ ما سأذكره الآن يوافق الواقع ويلقى قبول السامع ، فأقول : كما أنّ لفظ
الجلالة « الله » جامع لكافة أسماء الله وصفاته وكمالاته ، فإنّ أسماء تمام المسمّيات
وأسماء الله مشتقّة بنحو العموم من اسم الفاطر ، وكأنّ هذا الاسم « ربّ النوع »
للأسماء من حيث الانشقاق والانفطار ، ومنه اشتقّ اسم فاطمة ومعناه ، فكلّ
المسمّيات والحقائق السماوية العلويّة والأرضين السفليّة اشتقّت وفتقت ورتقت
وظهرت باسمه ، ومن الأسماء الظاهرة اسم فاطمة الطاهرة .
فكما أنّ الله تعالى خالق الإصباح وفالق الحبّ والنوى ، فهو أيضاً فاطر
السماوات وفاطر الأسماء ، وكما أنّه تعالى عن الخلق فرداً أحداً لا ندّ له ولا عديل في
ألوهيّته ذاتاً وصفة وفعلاً وإسماً ، فكذلك فاطمة في عبوديّتها انقطعت عن الندّ
والمثيل ، وتفرّدت في العبوديّة عن نوع الممكنات وكافّة البريّات ذاتاً وصفة وفعلاً
وإسماً ورسماً وحسباً ونسباً .
واسمها المقدس جامع لأسمائها وصفاتها الأخرى ، تماماً كما قلنا في اسم الله
تعالى .
وأستطيع - أنا الحقير - أن أستخرج وأستنبط جميع معاني ألقاب الصدّيقة
الطاهرة وأسمائها من معنى اسم فاطمة ، ولي على ذلك أدلّة وبراهين واضحة ، مثل
هامش
( 1 ) سيأتي حديث كتاب مقتضب الأثر في إبداع نور المستورة الكبرى . ( من المتن )