أمليت وأمللت ، ومثل اشتقاق طبيب من طيب ، وبكه من بكاء ، وشيعه من
الشعاع ، بل قد يحذف حرف من المشتقّ منه بواسطة النقل .
فيقال فيما نحن فيه : إنّ لفظ فاطمة مؤلّف من خمس حروف ، وفاطر من أربع
حروف ، وثلاثي فاطمة فطم ، وثلاثي فاطر فطر ، فأبدلت الراء بالميم وحذف منه
حرف ، وحروف كلا الإسمين متقاربة ، فالله فاطم وفاطر ، ويشهد له الحديث
المذكور وقوله تعالى ( يتفطّرن ) ( 1 ) و ( فاطر السماوات ) ( 2 ) و ( إذا السماء
انفطرت ) ( 3 ) من فطر إذا انشقّ وانفتق ، والله سبحانه فاتق السماوات والأرضين .
أو الفاطر بمعنى الخالق ، كقوله ( عليه السلام ) : فطرهم على المعرفة أي خلقهم . قال ابن
عباس : ما كنت أدري « فاطر السماوات والأرض » حتّى احتكم إليّ أعرابيّان في بئر
فقال أحدهما « أنا فطرتها » أي ابتدأت حفرها ( 4 ) فعرفت معنى الفاطر .
فالفاطم والفاطر معناهما متقارب ، أي القاطع والشاقّ والفاتق ، ولذا قال
الله في الحديث المذكور « وفاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي ، وفاطم
أوليائي عمّا يعيرهم ويشينهم » ( 5 ) .
والخلاصة : إنّ في الإسمين المقدّسين قلب وتبديل ، وهو شائع ومعروف عند
أساتذة هذا الفن .
هامش
( 1 ) مريم : 90 .
( 2 ) الأنعام : 14 .
( 3 ) الانفطار : 1 .
( 4 ) البحار 81 / 369 ح 21 باب 22 .
( 5 ) البحار 11 / 150 ح 25 ب 2 .