الوجه الثاني
إنّ الإشتقاق في الإسمين حسب المعنى لا اللفظ ، والاشتقاق المعنويّ من
وجوه الإشتقاق ، بل ذهب بعض إلى ترجيحه ، وفي الحديث : إنّ الله خلق السماوات
والأرض من نور فاطمة ( 1 ) ; ويشهد له ما في الحديث المذكور « وهذه فاطمة وأنا
فاطر السماوات والأرض » ، ثمّ سمّى نفسه في الفقرة التالية « فاطم » ، وكأنّ المعنيان
متّحدان ، وهما صيغتان لمعنى واحد . وحينئذ يكون الإشتقاق صحيحاً .
وإنّما سمّى الله نفسه « فاطر السماوات والأرضين » لأنّه فطرهما من نور
فاطمة ، ولا شكّ أنّ ظهور قدرته الكاملة كان بواسطة وجود فاطمة ، فاقتضى أن
يشتق لها اسماً من اسمه هذا .
فبناءً على رأي أصحاب هذا المسلك ، لا اعتبار بالحروف الأصليّة
والأصول المادية والهيئآت اللفظيّة المركبة ، لأنّ اللفظ قالب المعنى .
ورجحان قولهم من هذا الوجه واضح بيّن .
الوجه الثالث
لو دقّق أهل الأخبار في قوله ( عليه السلام ) من : « أنّ الله شقّ اسم فاطمة من اسمه »
على الإطلاق وفي بعضها « من أسمائه » ، لاتّضح أنّ الإشتقاق من مطلق الاسم أو
الأسماء ، وتخصيص الفاطر بالذكر لإظهار القدرة والعظمة ، أي إنّي أنا فاطر
السماوات والأرضين وقد اشتققت لفاطمة اسماً من أسمائي ، وإنّما ذكر فاطمة والفاطر
هامش
( 1 ) انظر البحار 15 / 10 ح 11 باب 1 .