حين أنّ هذا الاسم وضع منذ اليوم الأوّل للشفاعة والإنقاذ ( بما علم الله ) ، ليعلم
الفرق والامتياز بينها وبين الفواطم الأخرى .
وإنّما صار لهذا الاسم مزيّة خاصّة لملاحظة هذا المعنى ; وفي الحديث : « سمّيت
فاطمة فاطمة لأنّها تلتقط شيعتها ومحبّيها من النّار كما يلتقط الطير الحبّ الجيّد من
الحبّ الردئ » ( 1 ) .
وقال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) بعد ذكر احتمال اللزوم : « يمكن أن يقال : إنّها فطمت
نفسها وشيعتها عن النّار وعن الشرور ، وفطمت نفسها عن الطمث ، لكون السبب
في ذلك ما علم الله من محاسن أفعالها ومكارم خصالها ، فالإسناد مجازيّ » ( 2 ) .
وبناءً على ذلك ، لمّا علم الله من فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أنّها ستتّصف بالخصائل
المرضيّة والخصائص الزكيّة ، كافأها بقبول شفاعتها ، وبشّرها وذرّيّتها الطيّبة
وشيعتها الفاطميّة ، وجعل بشارتهم في محصّل معنى اسمها - بكلّ ما يعنيه - .
چون روز رستاخيز مرا جستجو كنند * نبود بغير مهر تو عضوى كه بو كنند
مهرت چنان گداخت كه موران به تربتم * عضوى نيافتند كه نيشى فرو كنند ( 3 )
وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
بمحمّد وببنته وببعلها * وابنيهما السّبطين أعلام الهدى
فَرِّج عن المكروب واكشف غمّه * يا خير من رفع العباد لهُ يدا
هامش
( 1 ) انظر البحار 43 / 65 ح 57 باب 3 .
( 2 ) البحار 43 / 14 ح 10 باب 2 .
( 3 ) يقول : إن فتّشوني يوم القيامة لما شمّوا لديّ إلاّ حبّك . فقد صهرني حبّك بحيث إذا هجم الّنمل على تربتي ،
لم يجد منّي شيئاً يقظمه .