الفاعل هنا بمعنى اسم المفعول ، وهو استعمال شائع كثيراً بين النحويين من قبيل : ماء
دافق أي مدفوق ، وعيشة راضية أي مرضيّة ، وهكذا كاتم أي مكتوم ، وعامر أي
معمور .
وإذا كان فاطمة بمعنى اسم الفاعل ، أي أنّ الطفل إذا بلغ حدّ الفطام وحصل
على آلات التغذّي كالأسنان وغيرها ، فهو يُعرض طبعاً عن الرضاع ، فكأنّه فطم
نفسه بنفسه .
قال صاحب القاموس : « أفطم السخلة إذا حان أن تفطم ، فإذا فطمت فهي
فاطم ومفطومة وفطيم » .
ونحن نرى فصيل الناقطة والسخال تنفصل قليلاً قليلاً عن الأمّهات وتتعوّد
على التغذّي بالأشياء الأخرى بدافع الفطرة وحسب التعليم والتربية ، والناقة
الفاطم : التي تنفكّ عن فصيلها إذا بلغ السنة .
وأمّا التعدّي واللزوم : فالأخبار المأثورة والآثار المذكورة تفيدهما معاً ، وإن
كانت موارد استعمال التعدّي أكثر ، كقوله « وفطم من أحبّها من النّار ; وفطمت
شيعتها من النّار » ويقال : « فطمت الأُم صبيّها » .
والمعوّل هنا على الاحتمالات الصائبة التي ذهب إليها العلاّمة المجلسيّ عليه
الرحمة لأُنسه الشديد بلسان آل العصمة ، وقد ذهب إلى أنّ القسمين مستعملان .
وأعتقد بالوجدان أنّه متعد غير لازم ، لأنّ نتيجة معنى هذا الاسم يرجع إلى
محبّي فاطمة الزهراء وشفيعة يوم الجزاء ، وهي نجاتهم واستخلاصهم من دركات
النيران ، فضلاً عمّا يرجع إلى ذاتها المقدسة ، فإذا قلنا باللزوم انتفت هذه النتيجة
وصارت كلّ تلك الأخبار المتظافرة الدالّة على المقصود عقيمة لا فائدة فيها ، في
الخصائص الفاطمية — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٣١٥