والتبريك من نفس الجذر ، وهو دعاء للزيادة وبركة الطعام ، يقال « بارك
فيك ولك وعليك » ، تقال للتيمّن ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة زفاف المخدّرة الكبرى
في دعاء لها ولأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « بارك الله لكما وبارك فيكما وأخرج منكما النسل
الكثير » ( 1 ) .
ومرّ سابقاً أنّ خديجة كانت معروفة بين نساء قريش بلقب « سيّدة
النسوان » و « الطاهرة » و « الكريمة » و « المباركة » . ولكن معنى كثرة النسل وغيره
تحقّق فيها من خلال هذه الكريمة الزكيّة والمباركة السماوية فاطمة النوريّة .
وقد ورد في تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) في معنى « الكوثر » أنّه الذريّة الطيّبة
والنسل الكثير ، وإنّها كرامة لخاتم النبيّين عليه وعليهم صلوات الله وسلامه وبركاته .
وفي قوله تعالى : ( إنّا أنزلناه في ليلة مباركة ) ( 2 ) قالوا : الليلة المباركة هي
الذات المقدسة لأُمّ البركات ومباركة الخيرات فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
وقد رشحت منها المنافع الخيرية وكليات الأمور الدنيويّة والأخرويّة التي
شملت العالمين .
وقال تعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه مباركاً ) ( 3 ) قيل : تنزيلها وتأويلها في
فاطمة ( عليها السلام ) الجامعة لعلوم الأوّلين والآخرين ، وقد استفاض منها العلماء في كلّ
عصر ونهلوا من خيراتها في كلّ زمان .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة 162 ب 11 ف 1 ; بحار الأنوار 43 / 112 ح 24 و 43 / 117 .
( 2 ) الدخان : 3 .
( 3 ) الأنعام : 15 .